الصفحة 41 من 89

إلى التعايش والتعاون وإن اختلفت الأفكار والاتجاهات، وهذا هو المنهج الدولي الأصح الذي يعطي الحرية، ولا يتدخل، أو يحارب قيم البلد الآخر.

وهناك تنسيق في كثير من المواقف الأمريكية، ويفترض أن أمريكا تراعي مصلحة الصديق بعد مصلحتها، لكنها خرجت من حرب الخليج، وقد زاد وفرها بينما السعودية مازالت تحمل أثقال تلك الحرب، وآثارها الاقتصادية مازالت تلقي بظلالها.

وبدل من أن تشد أزر السعودية أخذت تبعث بالمليارات للدولة الصهيونية، وأخذ المواطن السعودي يعاني من ضعف الإيرادات، وتكاد أن تتوقف حركة بناء المشاريع الضخمة.

والدولة السعودية كانت من أسباب الرخاء للمواطن الأمريكي، والدولة الإسرائيلية تعتمد على ما يبذله المواطن الأمريكي بواسطة الضرائب.

الدولة السعودية سوق كبرى لأمريكا، ومورد لضروريات الحياة من النفط، وداعمة للضريبة (الكربونية) ، بينما إسرائيل تأخذ منها، وتغطي أمريكا عجزها، وتسوق منتجاتها.

الدولة السعودية دولة مسالمة لكل إنسان في الكون، والدولة الإسرائيلية تعتدي. وسوق الأسلحة التي تدفع قيمتها السعودية بالدولار لم تعتد بها على أحد، والأسلحة الفتاكة التي تأخذها إسرائيل تفتك بها شعبًا أعزل، مما أساء لسمعة أمريكا.

الدولة السعودية جزء من عالم كبير قادر على الاعتماد الذاتي، وإسرائيل لن تعيش إذا مالت للحرب إلا معتمدة على أمريكا، أو غيرها.

والسعودية تدعو أمريكا للسلام حتى مع إسرائيل، والدولة الصهيونية تدعو أمريكا للحرب، واضطراب العالم، والصراع الأممي.

المملكة لا تحمل أمريكا تبعية علاقات، أما إسرائيل فإن أمريكا تحمل أثقالها، وأثقال أوزارها، وأثقال المندفعين من قادتها، وتحرجها كل سنة أكثر من مرة في المحافل الدولية بما يخالف مصالحها الاقتصادية، ومبادئها السياسية، بل ومبادئها الفكرية.

إن الشعب السعودي يحدد أسباب الخلاف بصراحة، وهو التأييد السافر للكيان اليهودي الذي يفتك بأخوة لنا، ويعتدي على إنسانية الإنسان، ويستبيح المقدسات.

ولم تراع الدولة الأمريكية شعور الصداقة للشعب السعودي الصديق، ولم تأخذ بالاعتدال، ولم تشعر المواطن السعودي بضرورة تلاقي المصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت