أمريكا دولة قامت على التشكيلة البشرية، وحاربت جوانب الانحراف ضد العنصرية، فأعتقت السود، واستقبلت المهاجرين من أقطار المعمورة، وأعلنت مبادئها الوطنية التي تقوم على العدل والمساواة والحرية، وتعملقت الولايات المتحدة جذلة تحمل روح الشفافية؛ ولهذا توافدت عقول البشرية إليها، فتقاربوا معها، والنية الحسنة تتلاقح بين المستقبلين والوافدين، لكن هناك الشريحة اليهودية التي لا ترضى هذا التسامح، ولا هذه المكاسب المعتدلة، مما صيرها تقذف بقوتها الاقتصادية والإعلامية وألاعيبها حصيلة التراث الماكر عبر الأحقاب، هذا المكر الذي مكر بالرسل والأنبياء والصالحين، ثم الدول العالمية، ثم الحياة الاقتصادية في أوروبا، فقد رأت العالم الجديد يقوم على الفطرة والعقلانية فرأت في أمريكا مزرعة جديدة بعد أن قلاها وتبرم منها العالم المتحضر في أوروبا وآسيا، فكان لها ما أرادت، وغرست في نفوس الساسة أن باستطاعتهم أن يهيمنوا على العالم الغربي إذا زرعوا شجرة الشوك والمرض في قلب العرب، حتى أعلنت أمريكا تأييدها لها قبل ستين سنة. فما تلك المكاسب التي جنتها الولايات المتحدة في هذا التأييد القوي؟!
ألم تحتضن شعبًا قليلًا مكونًا من مليونين سابقًا وتجعله مضادًا لأمة إسلامية مكونة من أكثر من خمسمائة مليون يوم ذاك ألم يكتشف لها حصاد هذه المزرعة خضراء الدمن في هذه الأيام؟
لو قّيمت أمريكا وضعها من خلال تقارير الخبراء الموضوعيين، وأعرضت عن تقارير الصحفيين اليهود، أو من نشَّأهم اليهود، أو من ترنو عيونهم للمال اليهودي، ونظرت بعين الشك في توجه الساسة المتأثرين باللوبي اليهودي على حساب أوطانهم ومقدرات بلادهم لأدركت أن العملية الحسابية الاقتصادية، وكذلك الفكر السياسي، وكذلك الاستراتيجية التي تبقي الأمة الأمريكية قوية، تلك العملية التي يكشف عنها الخبراء الموضوعيون وتتمناه الأمة الأمريكية، لتضمن طول عمر قوتها تتلخص في مصافحة الأمم، وهي تلك الرسالة التي يحملها ولي العهد السعودي لأمريكا في زيارته المستقبلية، فهو يحمل فكر العقلاء لأمريكا، ويحمل رافدًا قويًا من روافد قوتها .. إنني سأحتار حيرة كبيرة لهذا التحيز حين أقارن بين فائدة التواصل مع العالم الإسلامي أو مع إسرائيل، وأيهما أكثر ثمرة لشعب الولايات المتحدة الأمريكية.
إن الموجات البشرية لهي مظهر من المظاهر ذات الدلالة الكبرى المؤثرة في هيمنة أمريكا، فقد استقبلت الهجرات البشرية للأرض الجديدة، وكذلك تلاحمت مع الدول في علاقات مسالمة، فتحولت الهيمنة لها من الدول التي واجهت الشعوب حربيًا، فلم تكن هناك دولة عاقلة تقف في وجه إدارة بشرية بهذه الكثافة، واستمرت في قوتها، وإنما الواقع أن أعداءها بل أصدقاءها ينتظرون ترنحها، ومن هنا فإن الشعوب الإسلامية تقف وراء الأمير عبد الله منتظرة أن تعلن أمريكا اعتدالها وتعاطفها مع الشعوب الإسلامية التي لا تهدف إلى التدمير، وإنما إلى العيش بسلام في الأوطان.
لو نظرنا نظرة خاصة لمكانة المملكة ودورها في أمريكا فإن الدولة السعودية ذات كيان واحد تستفيد منها أمريكا فائدة كبرى، وقد تعاطفت مع أمريكا منذ البداية، ولم يكن هناك تصادم في المبادئ، فكل يدعو