واقتصادك، وقد مُهِد له بالحصار ونفاذ المؤن، والحرب تريد المزيد، فكيف تكسر الطوق وهو يزداد مع الحرب؟ أهذا عقلًاني؟ أمّا إرادة الله فوق كل شيء.
إذن فالرجوع إلى الحق فضيلة، وأي فضيلة، تنجو بنفسك وشعبك وعربك، ويرتحل من حاصرك، وتنال السلامة وإن غرقت، وإن خسرت المكانة فهي خير من التمادي في الهلاك. وتحفظ قوّة العرب، وستجدهم عونًا لك إذا أمنوا جانبك، رحماء بشعبك، غيورين على محارمهم، ضنين بمالهم، يرعون حرمة الجوار، ويحمون الديار،"فالسعيد من وقى الدين بملكه، ولم يوق الملك بدينه، وأحيا السنة بعدله، ولم يمتها بجوره وحرس الرعية بتدبيره، ولم يضعها بتدميره" [1] .
وهكذا كان صدام؛ أصم أذنيه يومها عن كل نصح، وأغلق بابه عن كل صديق وكان ما كان، فدخل المحتل بغداد، وقبض على رموز السلطة العراقية وانتهى الأمر بإعدام الكثير من هذه الرموز.
(1) الماوردي، تسهيل النظر وتعجيل الظفر، ص: 151.