فيا معالي وزير الثقافة والإعلام:
إنها مسؤولية وطنية كبيرة، وقد عهدناك رجل الثقافة، وابن أسرة الثقافة، فعائلة مدني أسرة مؤرخة وأسرة أدبية، وقد توارثتم النبع المعرفي والثقافي، ومن هنا عهد لكم ولاة الأمر.
فالقضية الآن تدور حول بناء هيكل ثقافي لا يتغير بتغير الشخصيات، وإنما يجاري التطورات الثقافية، فهل لنا من نماذج دولية نعهد لها بما لا يخالف معتقداتنا لكن نستفيد من مناهجها وبناء هياكلها؟ والمشكلة واضحة المعالم أمامك، وهي تكمن في تشجيع المثقف، وتشجيع الطباعة، وإيجاد مؤسسات نشر فاعلة داخليًا وخارجيًا، وإبراز الفاعلية الثقافية، وكشف الغمة عن مفكري الأمة بتجليتهم وكشف قدراتهم ونشر مؤلفاتهم، وهناك أمر مهم؛ كيف نقنع الأمة بعطائنا؟ وكيف يبرز المجتمع ذاته أمام الآخرين بفكره وأدبه؟ وكيف تكون تنمية الفكر الداخلي وتواصله وتلاحمه مع المفكرين والأدباء العرب وغيرهم؟
إن المؤهلات والقدرات والأدباء والمبدعين والنقاد والمفكرين يملؤون البلاد في سائر الاتجاهات، ولكنهم غائبون عن الإعلام، فليس هناك جماعات صحافية تعنى بهم، ولا قدرة لهم على التواصل الداخلي والخارجي.