الصفحة 59 من 89

مرَّ نظام المراعي والغابات هذا النظام مرّ بمراحل دراسات متعددة أثرته، ودعمت نجاحه، وحين قرأت النظام ومقدمته طرأت لي خاطرة: أنّ هذا النظام مع الجهد المبذول به إلا أنه أعد داخل الوزارات والمدن، والقصور، وتحت قبة مجلس الشورى، وربما استفاد النظام من أنظمة دول مجاورة موحدة المناخ والتضاريس، ولكنه بما يكشف عن مقارنة مع أنظمة دول مماثلة في التضاريس فلم أرَ عليه ملامح الجزيرة العربية من جبال وأودية، ومن صحراء ممتدة ومن كثبان وتلال شاسعة، ومن أودية تصب في البحار، واختلاف الغابات والمراعي، فواضعو النظام حددوا أشجار الغابات بخمسة أمتار فما فوق.

ولما تدبرت أشجار بلادنا والغابات فيها وجدتها من أشجار الغضا التي لا تتجاوز المترين، وأطولها شجر الطلح الذي لا يبلغ أربعة أمتار، وإذا قربت من الساحل وجدت شجر السمر الشوكي الذي لا يتجاوز المتر والنصف، والأطول منه قليلًا، والأبعد عن البحر بعض الشيء وهو شجر السلم، وكذلك شجر الرتم الأخضر، الجميل المنظر، المر المذاق فإنه في بطون الأودية، ولا يتجاوز المتر والنصف.

لذا فإنني أدعو رئيس اللجنة وأعضاءها إلى رحلة برية مطولة تجوب الديار، ومن ثم تضع النظام، واستثني جاري المهندس محمود طيبة، وقد علمت من دراستي للغزاوي أن الملك أمر أعضاء المجلس برحلات برية من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب قبل التمهيد للأماكن الوعرة، والتلال.

والواقع أن نظام الغابات والمراعي أمر مهم، بل إن المراعي في بلادنا يجب أن تكون حولها الدراسات الأكثر كثافة، لكي نستطيع بعون الله أن نرد لها ما سلب الإنسان المعاصر منها، فمثلًا: هناك جبال السروات الممتدة من الجنوب إلى الشمال، وما فيها من مراعٍ كثيرة في جبالها وقلاعها وأوديتها، فكيف نحافظ على مراعيها ونباتها؟ ألم نفكر في وضع سدود صغيرة قليلة التكلفة، وكذلك سدود تحجز تدفق الماء إلى البحار؟ والذي يسير، ويتأمل في تلك الجبال والأودية يدرك كيف كان الأوائل يستوطنون تلك الأماكن، ويحجزون الماء، ويبنون المساكن الحجرية، ويزرعون؛ مما أبعد التصحر، لكن عندما اعتمد الإنسان على المحصول الخارجي، ومارس الرحلات بدأ التصحر، فلمثل هذه خصوصيتها مما يصبغ النظام أو بعض مواده.

أما السهول الممتدة فإنها لا تقدم الفكر الذي يؤدي - بإذن الله - بإعادة الحياة الفطرية والشجرية لها، وذلك بوضع السدود الترابية، ووضع البذور في زمن تساقط الأمطار. وقد رأينا اجتهادات فردية كان لها أثرها الواضح، وكان لمعالجتها السهول الصحراوية الرعوية خصوصيتها أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت