الصفحة 7 من 89

الإدارة حزمة متكاملة استهلالًا من الإدارة المنزلية، فهل الأم تدير ذاتها وهل الأب يدير ذاته وهل كلاهما يدير منزلهما تدبيرًا وتنمية عملية تربوية واقتصادية. فلو فكرنا وتأملنا في الهدر المادي في منازلنا وفي تجمعتنا الصغيرة وولائمنا الصغيرة والكبيرة لفزعنا مما يذهب هدرًا أنا لا أشك أن هناك أسرًا بل أقول مجتمعات استطاعت أن تدير الأمور بكل أقتدار ولكن هناك أفرادًا وجماعات ويفتقدون التدبير، والتدبير وإدارة.

والإدارة المدرسية هي أيضا من بناء الإدارة الفردية والاجتماعية فهي مجمع المفكرين من الجامعيين وهي مجمع الأبناء والبنات، فهل الإدارة المدرسية نموذجية في إدارة ذاتها وهل هي تعاونية، وهل هي قادرة على مواكبة التحديث، فما دورها في التربية العلمية والعملية بل تربية القدوة والقدرة بل تربية المنهجية بل تربية تحصيل المعرفة.

وهل إدارات التعليم تحمل تلك الهواجس بل أي أنها تحملها ولكن الذي أعتقده أنها لا تعمل بها وإن المدرسة تضع اللوم على الإدارة التعليمية والإدارة التعليمية تضع اللوم على الإدارة المدرسية وما ينضوي تحتها.

إن الحراك الثقافي في المدارس وإدارة التعليم يضمحل فلا حوار مدرسي ولا تعليمي، ولا فكر ثقافي، ولا مكتسبات منزلية، عند الموجهين والمدرسين ومديري المدارس.

ومثل هذا في الإدارة الحكومية. ومثل هذا للإدارة العسكرية كرجال المرور والذين يشرفون على قضايا الناس من الضباط فهل كوَّن أكثرهم ذاته وهل هناك تنمية ذاتية وحوارية بين رجال الأقسام أتمنى ذلك.

إن الإدارة الشاملة روح الحياة البشرية وهي خاصية والإنسان هو الذي يدير ذاته وأسرته وجوانب من مجتمعه ومتى ضعفت الإدارة ضعف الإنسان وإذا ضعف الإنسان ضعف المجتمع وضعفت الدولة ومن ثم أصبحت الأمة هدفًا للطامعين وهذه سنن الحياة وأخشى على أمتنا الكبرى وأوطاننا المنفردة ومجتمعاتنا من التهالك والتداعي والضعف أليس لنا عبرة في قوة الإدارة الفردية والمجتمعية والوطنية في الدول الغنية مثل اليابان والصين، وأوربا والولايات المتحدة وعلى تقيض المقارنة.

فالضعف الإداري الشامل ماذا فعل في أفريقيا والعالم الإسلامي فليت فلسفتنا تعود إلى دراسة ذاتنا وطرح القضايا للحلول بطرائق جديدة مستمدة من الواقع.

قد يجد المرء نفسه في حرج عندما يكتب في شيء سبقه إليه الكثيرون، ولكن يظل للمتأخر فضله إذا أحسن التأسي إلى هذا الشيء وأحسن الأخذ من السابقين، وجاء بما يضاف له في معطياته الخاصة ليحسب له ولو كان متأخرًا، ولعلي أجد مدخلًا للكتابة في هذا العنوان"الفكر الإداري"تأتي من باب المعايشة والمعاينة بعد أن طوف بي الزمن ومنحني الله من أيام العمر ما يسمح لي بإزجاء التجربة الخاصة التي قبستها من الميدان وأحسبها إن شاء الله نافعة، ذلك يعكس بوضوح ما استطعت أن ألمحه وأعيشه وألاحظه، وأدونه، إضافة إلى ما اختزلت ذاكرتي من تجارب الآخرين ليأتي هذا المؤلف تجربة داعية للفكر الإداري بين واقع تردى إلى موقع ينذر بالخطر، وواقع مأمول يؤمل أن يحقق سيرًا في العلاقات الوظيفية تحمي أنظمة المجتمعات في عالمنا العربي والإسلامي، تلك الأنظمة والقوانين التي استندت إلى التشريع والفقه الإسلامي.

أخي القارئ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت