اللجنة الخاصة لم تتعرض لتجارب الآخرين خارج الوطن، فلم تدرس الجمعيات الخاصة بالزكاة في مصر والكويت حيث صدرت عنها كتابات متعددة استفادت من بعضها بعضًا.
خامسًا:
اللجنة الخاصة عملها محدود من خلال تقريرها، فهي لم تضع لها أهدافًا جديدة ولم تضع لها منهجًا للدراسة والقضايا الكبرى، فكانت بمنأى عن الدراسة وإنما اقتصرت على التأثير الأمني، والتأثير على الجمعيات الخيرية، ما عدا اجتهادات أصحاب رأي الأقلية، ولذلك نجد القناعة في رأي الأقلية؛ لأنهم كشفوا عن أدلتهم وتحليلاتهم، بينما رأي الأكثرية يفتقد للدراسة المتعمقة، ولم تجمع أصول الأنظمة والقوانين والتشريعات. أما الهاجس الأمني فمن وظيفته حماية هذه الهيئة وغيرها من المؤسسات.
سادسًا:
اللجنة الخاصة لم تكشف عن اندفاع الناس واستجابتهم للجمعيات والنداءات الخارجية واستقطابها لدافعي الزكاة، ومن دواعي الهيئة منافستها لتلك المناهج التي برزت مع وجود الجمعيات الخيرية الداخلية ومصلحة الزكاة والدخل، وكل هذه لم تقنع الأثرياء ببذل زكواتهم وصدقاتهم، وهم يتمنون أن نكشف لهم تلك المصارف المقنعة. والمواقف الفردية كثيرة تدلل على رغبتهم ببذل أموالهم حين يقنعون بحسن وواقعية مجال صرفها وشفافية ذلك، والهيئة من واجباتها كشف حالات الفقر والاحتياج أمام الأثرياء، وربما بمشاورتهم للأمر.
سابعًا:
هل انتقلت اللجنة إلى الأحياء الفقيرة الواقعة في أطراف الرياض، وفي المدن والقرى النائية، واطلعت على المعيشة البائسة لتلك الأحياء، ومن ثم تقنع بضرورة إنشاء الهيئة، وضرورة المنهجية لجمع الزكاة وتوزيعها.
ثامنًا:
وبعد العودة لبعض الكتب فإن الدراسات الميدانية أوجدت آراء حول التحصيل والتوزيع، فيرى كثير من العلماء أن جمع الزكاة في الأموال الظاهرة والباطنة من حق الإمام، وأيدت أداء الناس لأموالهم بوصفهم وكلاء عن الإمام.
فقال ابن عمر (ما أقاموا الصلاة، فادفعوا إليهم) أي ولاة الأمر، وكان كثير من الصحابة يدفعون أموالهم للولاة ومنهم ابن عمر بن الخطاب وابن عمرو بن العاص، وجابر بن عبد الله وسعد بن أبي وقاص،