الصفحة 88 من 89

وحذيفة بن اليمان وغيرهم، وكان ذلك في وقت اضطراب السلطة، فكيف بوجود دولة لها سيادتها، ولها ثقتها في نفوس المجتمع.

ويرى بعض العلماء المعاصرين أن الأموال المعاصرة يمكن حصرها ومعرفة زكاتها، فهي مراقبة ومدونة مثل عروض التجارة، وكذلك تعرف الأموال المدخرة في المصارف، وكذلك تعرف المستندات والأسهم، وكذلك يمكن أن تعرف موارد المباني (العقار العيني) .

وقد أخذت ظاهرة الادخار في البيوت بالاختفاء، فهي لا تمثل شيئًا، ومن هنا يمكن القول: إنه قد انتفت في عالمنا المعاصر مسوغات التفرقة في تحصيل الزكاة بين الأموال الظاهرة والباطنة.

وبما أن فقه هذا الأمر وتنفيذه غائب في بلادنا، ألا يكون من أكبر مهمات الهيئة المقترحة!!، وهل يقوم بمثل هذه الجمعيات الحالية؟ فتلك الجمعيات محدودة النشاط؛ فلا قدرة لها مع مجهوده المحمود.

إن هذه الوظيفة للهيئة في محاربة الفقر بأخذ الحقوق الواجب أخذها من أموال الأغنياء، وتوزيعها على الفقراء. بل أن بعض العلماء يرى أن تحصيل الزكاة على الأموال الظاهرة والباطنة حق من حقوق الدولة المعاصرة، وهو من مظاهر السيادة.

ويجب أن تكون جباية الزكاة إجبارية ما دام أن الناس تهاونوا فيها، وهي حق واجب شرعي أسوة بكون الضريبة إجبارية، مع أنها حق فرضه القانون، فحق الله أولى.

ولأن هناك الكثير ممن يتهرب من الزكاة فمن الواجب وجود تنظيم يمنع التهرب، وهي أسوة بالصحابة الذين يذهبون إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويدفعون إليه زكاة الأموال الباطنة، ولا يخفون منها شيئًا، بخلاف زماننا الحاضر.

كل منا مشاهد ومقدر نقص أموال الزكاة في بلادنا مع وجود هذه الثروات الكبيرة جدًا بأيدي الأغنياء فأين زكواتهم؟ أليس من حق ولاة الأمر، ومن حق العلماء أن يكشفوا لنا عن تشريع لجمع هذه الأموال وتوزيعها؟ وأكرر بأن هذا من مهمة الهيئة الجديدة.

تاسعًا:

الموضوع مكث لدى اللجنة الخاصة ما يقارب من سنتين، وأتت بهذه النتيجة، وهي إلغاء المشروع كاملًا، ولم يمنعها موافقة جهات مهمة عديدة، واستعجال المقام السامي له، وموافقة اللجنة الإسلامية عليه. من مهام الهيئة الجديدة وضع تنظيم يحدد العلاقة بينها وبين الجمعيات الخيرية، أو يكون النظام نابعًا من المجلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت