وأخذت أمارس ما أتعلمه من هذا الكتاب في التصدي للمبشرين، ثم أخذت أتفق معهم على زيارتهم في بيوتهم كل يوم أحد .. فقد كنت أقابلهم بعد أن ينتهوا من الكنيسة وأتحدث معهم، ومن خلال التحدث معهم تعلمت كيف أتكلم وأجادل وأناقش، واستمر الحال على هذا النحو إلى أن أتيت إلى (ديربان) .. حين وجدت عملًا في مدينة (ديربان) .
وفي مدينة (ديربان) .. في الخمسينات .. جدّ جديدٌ - كل هذا بفضل الله، مسبب الأسباب - وجد بيننا متحدثٌ ساحرٌ ومؤثرٌ، أتى إلينا من الخارج، وكانت أحاديثه ظاهرة فريدة نتشوق إليها صباح كل أحد. وكان جمهوره صباح كل أحد ما بين مائتين إلى ثلاثمائة فرد، وكان جمهوره في ازديادٍ دائمًا. وكنت حريصًا على حضور أحاديثه ومحاضراته الجذابة. وفي نهاية الحديث كان يفسح المجال لطرح الأسئلة من الجمهور.
وبعد نهاية هذه التجربة ببضعة شهور، اقترح شخص إنجليزي اعتنق الإسلام واسمه (فيرفاكس) .. اقترح على من لديهم الرغبة والاستعداد من بيننا أن يدرس لنا:"المقارنة بين الديانات المختلفة"، وأطلق على هذه الدراسة اسم:"فصل الكتاب المقدس .. Bible Class".
وقال: إنه سوف يعلمنا كيف نستخدم (الكتاب المقدس) في الدعوة للإسلام، فوافقنا على هذا وكنا به سعداء.
ومن بين المائتين أو الثلاثمائة شخص الذين كانوا يحضرون حديث الأحد، اختار السيد (فيرفاكس) خمسة عشر أو عشرين أن يبقوا ليتلقوا المزيد من العلم.
وبدأ السيد (فيرفاكس) في تعليمنا قائلًا:"انظروا في سفر دانيال ستجدون بعض النبؤات، وكيف يمكننا أن نستخدم هذه النبوءات، وفي سفر التثنية من (الكتاب المقدس) توجد نبؤات تتعلق بمقدم محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وكيف يمكننا استخدام هذه النبوءات وعرضها وتحليلها".
استمرت دروس السيد (فيرفاكس) لعدة أسابيع أو حوالي شهرين، ثم تغيب السيد (فيرفاكس) ، ولاحظت الإحباط وخيبة الأمل على وجوه الشباب - وكنا جميعًا في ذلك الوقت في سن الشباب، ما بين الخمسة عشر عامًا والعشرين - كنا نتبادل النظرات التي تنم عن خيبة الأمل ثم نتفرق، ويحدث الشيء نفسه يوم الأحد التالي، ونتساءل: أين السيد (فيرفاكس) ؟ .. ولكن لا جواب، ثم نعود كما أتينا.
ويوم الأحد من الأُسبوع الثالث اقترحت عليهم أن أملأ الفراغ الذي تركه السيد (فيرفاكس) ، وأن أبدأ من حيث انتهى السيد (فيرفاكس) ، لأني كنت قد تزودت بالمعرفة في هذا المجال