الصفحة 16 من 85

، ولكني كنت أحضر دروس السيد (فيرفاكس) لرفع روحه المعنوية، وكذلك كان سكرتيري يحضر هذه الدروس لنفس الغاية.

قلت لهم: إذا رغبتم .. سأدرس لكم، وسأبدأ من حيث انتهى السيد (فيرفاكس) ، وإذا أحسستم بالتعب والملل ما عليكم إلاَّ أن تتثاءبوا، وسيكون ذلك إشارةً كافيةً لأنهي الدرس.

وظللت لمدة ثلاث سنوات أتحدث إليهم كل أحد، واكتشفت مؤخرًا أن هذه التجربة كانت أفضل وسيلة تعلمت منها، فأفضل أداة لكي تتعلم هي أن تُعَلِّم الآخرين، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول:"بَلِّغُوا عَنِّي ولو آيَة".. فعلينا أن نبلغ رسالة الله - عَزَّ وَجَلَّ -، حتى ولو كنا لا نعرف إلاَّ آيةً واحدةً.

إن سرًّا عظيمًا يكمن وراء ذلك .. فإنك إذا بلَّغت وناقشت وتكلمت، فإن الله يفتح أمامك آفاقًا جديدةً، ولم أدرك قيمة هذه التجربة إلاَّ فيما بعد.

ثم حضر بعض الزوار من مدينة (جوهانسبرج) الدروس التي كنت ألقيها، ويبدو أنهم رغبوا في أن يستفيدوا مني، فقالوا لي:"سوف نحتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وسيقام الاحتفال في قاعة مدينة (جوهانسبرج) ، ونرغب في أن تأتي إلينا وتلقي حديثًا في هذه المناسبة".

فقلت لهم: إني رجل من الطبقة العاملة، ولا أستطيع تحمل نفقة الرحلة، لكن إذا قدمتم تذكرة الطائرة فسوف أحضر .. فأعطوني تذكرة الطائرة ذهابًا وإيابًا، وكانت هذه هي أول مرة في حياتي أسافر فيها بالطائرة، لألقي محاضرة في (جوهانسبرج) .

هذه التجربة جعلتني أتساءل، إذا كنت قد حاضرت في قاعة مدينة (جوهانسبرج) ، فلماذا لا أستخدم قاعة مدينة (ديربان) ؟! ..

وفي ديسمبر عام 1958 م وبسبب النشاط الذي كنت أمارسه، أخذ شخصان أوروبيان أبيضان يترددان على مكاتبنا، وانتهى الأمر بهما إلى الدخول في الإسلام، وقد أعلنا اعتناقهما للإسلام في مسجد (وست ستريت) بديربان، وبعدهما بأسبوع في مسجد (الجمعة) بديربان، اعتنف اثنان آخران الإسلام، أحدهما هندي والآخر أوروبي.

وتصادف أن شخصًا ما كان يتابع ما يجري، أما الله سبحانه وتعالى فإنه يراقب أعمالنا دائمًا، ولكن كان شخص ما يراقب ما يجري .. هذا الشخص اسمه (الحاج قدوة) ، وبعد أن انتهت إجراءات اعتناق الشخصين الآخرين للإسلام في مسجد (الجمعة) ، كان (الحاج قدوة) منهمكًا في ربط حذائه، وكنت أنا مشغولًا بربط حذائي ... فإذا بـ (الحاج قدوة) يخاطبني قائلًا إنه قد شاهد ما أقوم به، وأبدى تقديره وإعجابه بعملي، ثم قال لي: بأنه يمتلك خمسة وسبعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت