ونحن أيضًا لدينا في العالم الإسلامي أدبياتٌ مختلفة .. لدينا كلام الله، وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وكلام المؤرخين، ولدينا أيضًا حكايات الجن والعفاريت، ولدينا حكايات وكتب إباحية. ولكن كل منها لا علاقة له بالآخر. فالقرآن الكريم هو كلام الله تعالى، والحديث الشريف هو كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، ولدينا دراسات المؤرخين والعلماء من أمثال: الإمام الغزالي، وفخر الدين الرازي، .. ولكن كل من هذه الأدبيات في مجلد منفصل لا علاقة له بالآخر.
وبالطبع لدينا مؤلفات عن ليالي العرب وحياتهم وسمرهم حول النيران أمام الخيام، ولكن كل من هذه الأدبيات في مجلدٍ منفصل .. فالقرآن الكريم كتاب الله لا علاقة له بالكتب الأخرى. أما في حالتكم - ويا لسؤ حظكم - فإن كل شيء قد اختلط في كتابٍ واحدٍ وفي مجلد، ولهذا فعليكم أن تحاولوا أن تفرزوه .. أيٌّ منه كلام الله، وأيٌّ منه كلام الأنبياء، وأيٌّ منه كلام المؤرخين .. هذه هي مشكلتكم أنتم، أما بالنسبة لنا فكل شيء محفوظٌ في مجلدٍ منفصلٍ، ولهذا فإننا نقول: إن القرآن كلام الله، وليس غير القرآن.
والآن: يخبرنا المؤرخون المسيحيون والكتَّاب المسيحيون - وتجد ذلك في كتاب (هل الكتاب المقدس كلام الله؟ .. Is The Bilble God's Word ) ، ستجد في الكتاب صورة لصفحة من كتاباتهم - هذه هي [1] ، ولكنها هنا مكبرة، وتُقرأ:
(الأناجيل مترجمةٌ إلى الإنجليزية المعاصرة - تأليف: جي. بي. فيليبس) :
يقول جي. بي. فيليبس:
"تنسب الأعراف القديمة هذه البشارة (الإنجيل) [2] إلى الحواري متى"..
-لاحظوا تعبير (الأعراف القديمة) .. أي أن الناس كانوا يقولون: هذا هو كتاب (متى) .
"ولكن الأغبية العظمى من العلماء يرفضون هذا الرأي اليوم"..
وها هو يقول: إن الأغلبية العظمى من العلماء يرفضون اليوم أن (متى) هو الذي كتب إنجيل (متى) .. هذا الكلام صادرٌ عن العلماء أهل العلم، وليس صادرًا عن أشخاص تحركهم الأهواء للحط من شأن دينكم وكتابكم.
إنهم علماء المسيحية، علماء اللاهوت، وهم ليسوا علماء يهود أو هندوس .. أو مسلمين، فهو يتحدث عن علماء المسيحية.
(1) ويقوم الشيخ أحمد ديدات برفع ورقة في يده، تشير إلى ما يتحدث عنه.
(2) يوضح الشيخ أحمد ديدات أن جي. بي. فيليبس يتكلم هنا عن إنجيل القديس (متى) .