· ثم تقدم الأخ: وارث الدين عمر، من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية: وقرأ النص باللغة الإنجليزية بثقة تامة.
-ثم عاد [1] الشيخ ديدات ليأخذ مكانه أمام الدارسين ويواصل محاضرته إليهم:
إخوتي:
ستتفقون معي أن هذه التجربة التي قمتم بها كانت ممتعةً، خاصةً حينما تقف أمام الناس وتتلو عليهم النص بلغتهم .. إنها تجربةٌ ممتعةٌ، وقد تكون هذه التجربة مضحكةً ترسم على وجوهنا ابتسامات عريضةً، وأحيانًا تكون مضحكةً إلى حد القهقهات، وهذا شيء طبيعي بالنسبة للغات إذا لم نكن قد سمعنا لغةً من قبل، فقد تبدو هذه اللغة مضحكة بالنسبة لنا وقد تبدو سخيفة ..
حين ذهبت إلى هونج كونج لأول مرة، وحين دخلت الغرفة بالفندق ومع زميل لي، فإنه فتح التليفزيون ولكني لم أحس به وهو يفتح التليفزيون، لكني سمعت أصواتًا وكأنها أصوات قطط تموء. فاستغربت ذلك، هل توجد قطط في الغرفة؟! .. لكني حينما نظرت إلى شاشة التليفزيون - في أعلى الخزانة - تبين أن الصوت صادر عن مغنية صينية.
بعد ذلك تعودت على الصوت وعلى الموسيقى والغناء الصيني، رغم أني لا أفهم كلمةً ممَّا يقال.
وهكذا، إذا كنا لا نعرف لغةً ما فإنها تبدو سخيفةً لنا ومضحكة.
والله سبحانه وتعالى يخبرنا في القرآن الكريم أن اللغات هي إحدى معجزات الله سبحانه وتعالى، حيث يقول تعالى:
(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ) [2] .
وقد كنت أحاول أن أوضح ذلك في إحدى محاضراتي في مدينة (الكاب) ، وكنا نحاول أن نثبت النظريات المختلفة المتعلقة باللغات والأجناس، وكنت أتحدث عن المسيحية .. والشيوعية، أو الإسلام.
ولأوضح النقطة الخاصة باللغات، قلت للجمهور الذي تتحدث غالبيته لغتين على الأقل، والمسلمون في مدينة (الكاب) من أبناء الملايو يتحدثون الإنجليزية والأفريكاناز .. فقلت
(1) اكتفت الكاميرا بهذا العدد من الدارسين العشرين.
(2) سورة الروم: الآية: (22) .