للجمهور: إن كل اللغات جميلةٌ ولها مذاقها الخاص، ولكنا إذا جهلنا اللغة فإنها تبدو سخيفةً لنا ومضحكةً. وأردت أن أستفتي الجمهور عن أسخف اللغات، فقلت لهم: إني أتحدث إليكم بالإنجليزية، وهذا شيء عادي بالنسبة لكم، وسوف أتحدث إليكم بلغة أخرى .. وتحدثت إليهم بالأفريكاناز [1] .
فلم يظهر أي رد فعل على وجوههم .. فاللغة لغتهم أيضًا، وهذا أمر عادي وطبيعي بالنسبة لهم.
ثم تحدثت إليهم بلغة (الزولو) ، ولم أقل لهم بأي لغة أتحدث، لكني قلت لهم: وهذه لغة أخرى [2] .
فارتسمت على وجوههم ابتسامةٌ خفيفةٌ، والسبب أن هذه اللغة لم تكن غريبةً على أسماعهم تمامًا، لأنهم تعودوا أن يستمعوا إلى لهجة (التوزا) الإفريقية، و (التوزا) إحدى لهجات (الزولو) ، لذلك لم تكن غريبة عليهم تمامًا.
ومن (الزولو) انتقلت إلى (الجوانا) - والتي كانت قريبة أيضًا من (الزولو) - ومن (الجوانا) انتقلت إلى (السواحيلي) [3] .
فارتسمت على وجوههم ابتسامةً أعرض، فقد كانت اللغة أكثر غرابة بالنسبة لهم.
ومن (السواحيلي) انتقلت إلى (الأندونيسية) [4] .
فانفجر جمهور الحاضرين بالضحك .. الجميع كانوا يضحكون، ومن درجة الضحك كانوا قد أبدوا رأيهم بالفعل بأن أسخف هذه اللغات جميعًا هي اللغة الأخيرة.
قلت لنفسي: دعني أسألهم عن ذلك لأسمع رأيهم من أفواههم .. رغم أن الحكم قد صدر منهم بالفعل عندما ضحكوا.
فسألتهم: أي اللغات التي تحدثت بها هي الأسخف من الجميع؟ ..
فكان رد الجميع: أنها اللغة الأخيرة.
وكانت المفاجأة أني قلت لهم: يا للعار .. أنتم تقولون الأخيرة هي الأسخف!! ..
(1) ويقرأ الشيخ أحمد ديدات بعض الجمل بلغة (الأفريكاناز) .
(2) ويقرأ الشيخ أحمد ديدات بعض الجمل بلغة (الزولو) .
(3) ويقرأ الشيخ أحمد ديدات بعض الجمل بلغة (السواحيلي) .
(4) ويقرأ الشيخ أحمد ديدات بعض الجمل بلغة (الأندونيسية) .