في حين، يتميز الإنسان بالإبداع والخلق والابتكار والاكتشاف. فالإنسان قادر على توليد جمل ونصوص لامتناهية العدد من خلال قواعد محدودة. ومن ثم، يتميز إبداعه بالتجديد والتحول والتعدد والتنوع والتغير، ولا يبقى على حالة واحدة، بل يستمر هذا الإبداع حسب تجدد الظروف والسياقات والوضعيات والحاجيات والضرورات. ويمكن القول: إن الإبداع الإنساني مرتبط بالحاجة أو الضرورة أو الشدة أو الندرة.
وأكثر من هذا فالإنسان كائن تخييلي، يستطيع بخياله أن يبدع وينتج ويخلق الأفكار والأشياء. أي: إن التخييل أساس الإبداع والابتكار. ويستطيع بعقله وذكائه وخياله أن يحول أفكاره إلى سلوكيات إبداعية: أدبية، وفنية، وتقنية، وعلمية، وفلسفية. . .
ومن هنا، فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يتسم بالقدرة الإبداعية، والقدرة الخارقة الهائلة على ابتكار أفكار طريفة، وخلق صور جديدة، وإنتاج أشياء غير معروفة، أو اكتشاف أدوات وتقنيات حديثة. ويستطيع هذا الإنسان المبدع أن يخلق مجموعة من العوالم الممكنة الافتراضية الموازية لعالمنا الواقعي الحقيقي. بمعنى أن الإنسان هو الكائن الوحيد القادر على خلق العوالم الممكنة؛ تلك العوالم الذهنية والخيالية والمجردة التي يتصورها المبدع أثناء الكتابة، وتجعله يسبح في آفاق خيالية متنوعة، بالانتقال من عالم إلى آخر، بسرد مجموعة من التجارب الذاتية والموضوعية التي عاشها - فعلا- في الواقع، أو يمكن أن تتحقق في العوالم الأخرى.
وبهذا، ينتقل المبدع من العالم الواقعي إلى عالم التخييل والفن والإبداع خرقا وانزياحا وتجاوزا. أي: يتجاوز المحاكاة إلى الخلق وتغيير العالم، وخلق نسخ جديدة مقابلة لعالمنا الحالي. كما يتضمن النص الأدبي والفني عوالمه التخييلية الممكنة الخاصة به، في شكل أحداث ووقائع وشخصيات وفضاءات ممكنة توجد في عوالم موازية. ويقوم المتلقي بدوره بخلق عوالم خاصة به أثناء عملية القراءة والتلذذ بالنص وتأويله، وفق تجاربه الخاصة به، ووفق المعايير