فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 96

(مرحلة الإصلاح التربوي التي بدأت في أواخر التسعينيات من القرن الماضي وبداية الألفية الثالثة. وقد استهدفت الدولة ضمن هذه المرحلة إنقاذ الوضع التربوي المغربي المتردي الذي أصبح لا ينسجم مع شروط ومعايير المدرسة الدولية؛ مما كان سببا في تراجع مستوى التلاميذ والطلبة، وكان مؤشرا دالا على انعدام مصداقية الشهادات المغربية، ولاسيما شهادة الباكلوريا التي تراجع مستواها العلمي الحقيقي. وهذا ما دفع المسؤولين إلى التفكير بجدية في إصلاح التعليم، بإيجاد(الميثاق الوطني للتربية والتكوين) ، مع الاستفادة من بيداغوجيا المجزوءات، وبيداغوجيا الكفايات والإدماج، ورفع شعار الجودة التربوية.

وعلى الرغم من جدية مبادئ (الميثاق الوطني للتربية والتكوين) ، وأهميتها النظرية والتطبيقية، فلم تتحقق الجودة التي كانت تنادي إليها وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر في أرض الواقع؛ إذ كانت الوزارة تشتغل على تحقيق الجودة الكمية على حساب الجودة الكيفية، وهي الجودة الحقيقية، والجودة المطلوبة. ولهذا السبب، أفرزت الوزارة مؤسسات تعليمية متعثرة ماديا وماليا ومعنويا، تفتقد الجودة العلمية، والمشروعية البيداغوجية، والمصداقية الأخلاقية. وبالتالي، فقد انعدمت الثقة لدى المربين والأسر والإداريين في المدرسة المغربية التي أصبحت مدرسة لتفريخ العاطلين واليائسين من مستقبل البلاد. لذلك، فقد اختار الطلبة المتخرجون الهجرة السرية سبيلا إلى الضفة الأخرى حلا لمشاكلهم، وملاذا أخيرا لوضع نهاية لحياتهم المأساوية داخل وطنهم الذي يعج بمجموعة من المفارقات والتناقضات الجدلية على جميع الأصعدة والمستويات.

و تستلزم هذه المراحل التي تؤرخ لتطور السياسة التعليمية، وتطور الفلسفة التربوية، إعادة النظر في النظام البيداغوجي المغربي، والتفكير في فلسفات تربوية أخرى، جديرة بإنقاذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت