أضداد الإبداع، في هذه القواميس، التقليد، والنقل، والمحاكاة، والهدم، والتخريب، والثبات، والنفي، واللاوجود. . .
و يفهم من هذه الدلالات اللغوية الاشتقاقية أن الإبداعية تدل على الخلق والاختراع والاكتشاف والتجديد والتحديث، وتجاوز التقليد والمحاكاة، إلى ما هو أصيل وبناء وهادف. ومن هنا، فالإبداعية هو فعل الإنشاء، وخلق أشياء جديدة، وبلورة تصورات وأفكار ومشاريع أخاذة قائمة على اختراع مفاهيم جديدة، وابتكار مناهج وطرائق حديثة في التعامل مع الظواهر المادية والمعنوية.
و تأخذ كلمة الإبداعية دلالات اصطلاحية تختلف من حقل إلى آخر، فالإبداعية في التصور الديني هو خلق الله للعالم والإنسان من العدم. أي: من لاشيء. ومن ثم، فكلمة الإبداعية ترادف الخلق والإيجاد، وإنشاء الكون. بينما يعني الإبداع في المجال الفقهي البدع والمستجدات التي لم يستوجبها الشرع، فكل بدعة ضالة، وكل ضلالة في النار، وأصحاب البدع هم أصحاب المستحدثات.
وتعني الإبداعية، في المجال العلمي، الاختراع والابتكار والاكتشاف. أما المقصود بها، في مجال الأدب والفن والفلسفة، خلق نظريات وتصورات فكرية ومبادئ نسقية جديدة منسجمة وغير متناقضة، وتأليف نصوص تمتاز بالحداثة والتجديد والانزياح والغرابة والخرق.
و المقصود بالإبداعية في مجال اللسانيات التوليدية التحويلية، كما عند مؤسسها الأمريكي نوام شومسكي (N. Chomsky) (1928 - . . .) ، خلق جمل لا متناهية العدد بواسطة قواعد متناهية العدد، أو تغيير القواعد النحوية وتبديلها. أي: ليس"الإنسان مالكا لدولاب اللغة فحسب، فعند التحدث لا يكتفي بإعادة الجمل، بل يخلق جملا جديدة، ربما لم يسمعها قبل. وبالتالي، فالحديث ليس إعادة لجمل سمعت، بل هو عملية إبداع، ويبدو أن هذا"