هو المظهر الأساسي الموجود بالقوة. وفي هذا الصدد، يقول الفرنسي نيكولا روفيت (Nicolas Ruvet) :"إنه من الاستثنائي والنادر إعادة الجمل، فالإبداع المتفق مع نحو اللغة هو القاعدة في الاستعمال العادي للتحدث يوميا. والفكرة القائلة: إن الإنسان يملك رصيدا لغويا، ذخيرة من البيانات، يأخذ منها كلما استدعت الحاجة لذلك، إنما هي خرافة لا تمت بصلة إلى استعمال اللغة كما نلاحظه. ويميز شومسكي بين نوعين من الإبداع:"
أ- إبداع يبدل القواعد النحوية، وهو خاصية الموجود بالفعل.
ب- إبداع يمكننا من إيجاد عدد لا متناه من الجمل، وهو ناتج عن تطبيق القواعد النحوية. ويسمى هذا الإبداع إبداعا محكوما بالقواعد. ووجوده ممكن بطبيعة القوانين النحوية نفسها التي يمكن لها أن تتوالد إلى ما لا نهاية. وعلى هذا المنوال، يصير الموجود بالقوة كمجموعة مكونة من عدد محدود من القوانين، وقادرة على إنشاء عدد لا محدود من الجمل." [1] أضف إلى ذلك أن الإنسان يتميز لسانيا عن الحيوان بالقدرة الإبداعية. في حين، يعتمد الحيوان على ماهو فطري وغريزي تكراري."
وعليه، تدل الإبداعية على النهوض والتجديد والإتيان بالشيء الجديد، وتقديم أفكار جديدة، وإبداع طرائق حديثة في العمل، وابتكار آليات تقنية لم تكن موجودة، أو اكتشاف أشياء لم تكن معروفة في السابق، وطرح نظريات وتصورات وبرامج ومشاريع حديثة لم يسبق إليها أحد. وتعني الإبداعية كذلك التميز والسبق والتفرد. كما يعني الإبداع الإيمان بالتحول في مقابل الثبات. ويحيل كذلك على الأصالة وجدة البحث والموضوع والإنشاء، وتجاوز التقليد
(1) - انظر: عبد السلام المسدي: اللسانيات من خلال النصوص، الدار التونسية للنشر، تونس، الطبعة الأولى سنة 1984 م.