فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 96

الدائم وراء التحديث والتجديد، واستعمال التكنولوجيا المعاصرة والثقافة الرقمية [1] ، وتفادي التكرار والاجترار، والابتعاد عن استنساخ ما هو موجود سلفا، واستيعاب الثورات العلمية والبرديغمات، والاستفادة من القطائع التي تحدث على جميع المستويات المعرفية والإنتاجية، وتجنب أوهام الحداثة الشكلية والزائفة بالمفهوم الأدونيسي [2] ، واعتماد حداثة حقيقية وظيفية بناءة وهادفة، تنفع الإنسان في صيرورته التاريخية والاجتماعية. ولن تتحقق هذه الحداثة إلا بالتعلم الذاتي، وتطبيق البيداغوجيا اللاتوجيهية أو المؤسساتية أو الملكاتية، والاسترشاد بنظرية الذكاءات المتعددة، والاستعانة بالبيداغوجيا الفارقية، وتمثل تربية القيم والمواطنة وحقوق الإنسان، ودمقرطة الدولة وكل مؤسساتها التابعة لها. ويعني هذا أن البيداغوجيا الإبداعية لن تنجح في الدول التي تحتكم إلى القوة والحديد، وتسن نظاما ديكتاتوريا مستبدا؛ لأن الثقافة الإبداعية هي ثقافة تغييرية راديكالية ضد أنظمة التسلط والقهر والجور.

و لا يمكن الحديث أيضا عن النظرية الإبداعية إلا إذا كان هناك تشجيع كبير لفلسفة التخطيط والبناء والتدبير، وإعادة البناء والاختراع والاكتشاف، وتطوير البحث العلمي، وتنمية القدرات الذاتية والمادية من أجل مواجهة كل التحديات.

ومن الشروط التي تستوجبها النظرية الإبداعية الاحتكام الدائم إلى الجودة الحقيقية كما وكيفا حسب المقاييس العالمية؛ تلك التي الجودة لا يمكن الحصول عليها إلا بتخليق المتعلم والمواطن بصفة خاصة، والمجتمع بصفة عامة. ويعد الإتقان من الشروط الأساسية لما هو

(2) - أدونيس: مقدمة للشعر العربي، دار الفكر، بيروت، لبنان، طبعة 1986 م؛ والثابت والمتحول، الجزء الثالث، والجزء الرابع، دار الساقي، بيروت، لبنان، طبعة 2001 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت