و من أهداف البيداغوجيا الإبداعية العمل على خلق مدرسة عملية نشيطة، يحس فيها التلميذ بالحرية والخلق والإبداع. وبالتالي، تتحول هذه المدرسة إلى ورشات تقنية، ومقاولات صناعية، ومختبرات علمية، ومحترفات أدبية، وقاعات فنية، من أجل المساهمة في الاقتصاد الوطني والعالمي. و لا بد أن يتعود التلميذ، في هذه المدرسة، على التحكم في الآلة تفكيكا وتركيبا وتطويرا، واختراع آلات جديدة لتنمية الاقتصاد، وتحديث الصناعة الوطنية على غرار المدارس الآسيوية، كما يبدو ذلك جليا في دول التنينات أو اليابان أو المدارس الغربية.
و لا يمكن خلق تلميذ مبدع إلا إذا كانت الإدارة وهيئة التعليم والإشراف تتوخى التغيير والإبداع، وتهوى التنشيط بكل آلياته المختلفة والمتنوعة، ولها الرغبة الحقيقية في العمل الهادف المتنامي، والقدرة على المساهمة في البناء والخلق والتطوير والتجديد من أجل تحقيق الأهداف الوطنية والقومية. ولا يمكن كذلك الحصول على هذه الشرائح المبدعة الراغبة في الخلق والتطوير والتحديث إلا إذا حسنا أوضاعها المادية والمالية، وحفزناها معنويا واجتماعيا ومهنيا، ووضعنا كل شخص في مكانه المناسب اعتمادا على معايير العمل والعلم، مع إبعاد الترقية بالأقدمية والاختيار التي تسيء إلى الفلسفة الإبداعية وبيداغوجيا الخلق والتجديد.
وبناء على ما سبق، تسعى المدرسة الإبداعية إلى استكشاف الجديد، والاهتمام بالمخترعات التكنولوجية، وتجديد المفاهيم الموروثة، وتطوير آليات البحث العلمي معرفيا وتقنيا وصناعيا. ولابد من آلية التسريع في الاكتشاف والاختراع والإبداع. ومن ثم، تعطى الأولوية لتأهيل الموارد البشرية، والابتعاد عن السياسات المركزية، باستشارة الطاقات والكفاءات الجهوية والمحلية، والانتقال من التسيير المركزي إلى التسيير الجهوي والمحلي. فضلا عن الأخذ بالنظام التعليمي النظري والتطبيقي، والاستفادة من التكوين المستمر، وتطوير البيئة الصناعية والتقنية، والأخذ بسياسة التنافس والإنتاجية، وتقدير الكفاءات، وتشجيعها وتحفيزها، والبحث عن