الصفحة 25 من 98

التي تأوّلتها على غير وجهها - فيما كتبت - فذكر أن قوله تعالى: {مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} -"مخصوص بما إذا كان على صورته التي خلق عليها". وهو تفسير لا بأس به عندي. وأجودُ منه أن يكون قوله تعالى {مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} - خاصًا بحالة أو ناحية لا نراهم منها، بدلالة كلمة"من حيث". وأن هذا لا ينفي رؤيتهم من نواحي أخر.

وأقوى من هذا دلالة - فيما أرى: أن الجن لم يكونوا، ولن يكونوا أرقى من الملائكة ولا أعظم خلقًا منهم. ورؤية الناس للملائكة ثابتة ثبوت القطع الذي لا شك فيه، حين يتشكلون على صورة تستطاع رؤيتهم بها. ويكفي من هذا حديث جبريل، في سؤالاته عن الإسلام والإيمان والإحسان، الثابت في دواوين الإسلام، والذي لا يشك في صحته ولا ثبوته أحد يؤمن بالغيب.

وبعد: فهذه كلمة عابرة، لإزالة شبهة عنك أولًا، وعن أهل العلم بالحديث ثانيًا. أما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فإنه أرفع منزلة عندي وعندك من أن يصل إليه تكذيب أو شك في صدقه فيما يحكي أو ينقل. وأنت أول من يوافق على ذلك، إن شاء الله.

فآمل منك - إحقاقًا للحق، ورفعًا للشبهة، أن تنشر كلمتي هذه كاملة بنصها. ثم لك كل الحق أن تعلّق عليها أو ترد بما تشاء. والله سبحانه يتولانا جميعًا بهدايته وتوفيقه.

أحمد محمد شاكر

مساء الثلاثاء 3 رمضان سنة 1374 - 26 أبريل سنة 1955

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت