للدين، وإنما أعطى مقاده مغلوبًا على أمره، وكان يرجو أن يضع يده في يد أبي بكر لعله يجد عنده عطفًا أو لينًا؛ فلم يمكنه خالد من ذلك، وأخذه بالعزم وقتله.
وهذا متمم أخو مالك لم يدع قط أن أخاه قتل بعد توبة، إنما ادعى أن خالدًا غدر به، بل هو يدعي في شعره أن الغدر كان من ضرار بن الأزور، وإنما أشار إلى أبي بكر أن كان هو الأمير الأكبر هو المسئول عن أعمال عماله: خالد فمن دونه، ولو أيقن متمم أن أخاه تاب عن ردته وأقر بالزكاة كما أقر بالصلاة لكان له قول غير هذا القول، وشأن غير هذا الشأن. وكذلك كان قوله حين قال له عمر: لوددت أنك رثيت أخي زيدًا بمثل ما رثيت به مالكًا أخاك. فقال يا أبا حفص، والله لو علمت أن أخي صار بحيث صار أخوك ما رثيته. فقال عمر: ما عزاني أحد عن أخي بمثل تعزيته. (ابن خلكان 228:1 والأغاني 68:14) فهذه الرواية تدل على أن متمما لم يكن يجزم بأن أخاه مات مسلمًا، إن لم تدل على معرفته بأنه قتل في ردته. لأن زيد بن الخطاب أخا عمر بن الخطاب قتل شهيدًا يوم اليمامة، فيشير متمم إلى هذا، أن زيدًا صار إلى الجنة، إذ قتل شهيدًا مسلمًا، ويشك - على الأقل - في أن مصير أخيه مالك كمصير زيد.
فلم يك خالد متجنيًا ولا عاديًا، وإنما كان حازمًا سريع الفصل، يعرف ما يأتي وما يدع، ويرى الإسلام في خطر في دعات الردة، ويرى الموقف على حقيقته بنظرة رجل الحرب، ويعرف عواقب التردد أو التهاون، ويعرف خصمه مالكًا، ويعرف قوته وأثره في قومه؛ والشاهد يرى ما لا يرى الغائب. فلن يؤخذ على خالد - إن كان عليه فيما أتى مأخذ - إلا أنه تسرع أو تأول فأخطأ: ولا حرج.
وأما ما يرجف به المرجفون من أنه صنع هذا بمالك رغبة في امرأته ليلى بنت سنان، وأنه كان بينهما هوى في الجاهلية؛ فما نظنه إلا من نسج الخيال، ومن أقوال الأعداء المغرضين، فالثابت أن خالدًا أخذ ليلى سبيًا بعد مقتل زوجها، وأنه بنى بها بعد انقضاء طهرها، وبعض الرواة يعبر عن هذا بالزواج؛ ففي الطبري (442:3) "وتزوج خالد أم تميم ابنة المنهال - هكذا سميت في هذه الرواية - وتركها لينقضي طهرها؛ وكانت العرب تكره النساء في الحرب وتعايره"وهذا تعبير شاذ يذهب الثقة بهذه الرواية وأمثالها، فإن كراهة العرب النساء في الحرب - إن صحت - لا تكون