الصفحة 90 من 98

وفي رواية لصاحب الخزانة (237:1) طبعة بولاق) عن رسالة لأبي رياش أحمد بن أبي هاشم القيسي أن أبا بكر بعث خالد بن الوليد"وأمره أن لا يأتي الناس على عند صلاة الغداة، فمن سمع فيهم مؤذنًا كف عنهم، ومن لم يسمع فيهم مؤذنًا استحلهم؛ وعزم عليه ليقتلن مالكًا إن أخذه"وأن خالدًا لما أخذ مالكًا قال له:"يا ابن نويرة هلم إلى الإسلام. قال مالك: وتعطيني ماذا؟ قال: ذمة الله وذمة رسوله وذمة أبي بكر وذمة خالد بن الوليد. فأقبل مالك وأعطاه بيديه وعلى خالد تلك العزمة من أبي بكر قال: يا مالك إن قاتلك. قال: لا تقتلني. قال: لا أستطيع غير ذلك. قال: فأت ما لا تستطيع إلا إياه، فقدمه إلى الناس فتهيبوا قتله، وقال المهاجرون أتقتل رجلًا مسلماَ! غير ضرار بن الأزور الأسدي من بني كوز، فإنه قام فقتله".

فهذه الروايات وغيرها تدل على أن خالدًا لم يقتل مالكًا إلا بعد حوار وجدال، وأنه لم يقتل لخطأ في فهم الأمر بالدفء كما تزعم الرواية الأولى وإن كان في الرواية الأخيرة ما يفهم منه أن خالدًا أمن مالكًا وأعطاه الذمة؛ فيكون قتله بعد ذلك غدرًا، ولكنها لا تدل هي ولا غيرها على أنه عاد إلى الإسلام وأقر بالزكاة. وهذه الرواية تساير ما روى ابن خلكان وغيره أن متمم بن نويرة جاء إلى أبي بكر يستعديه على خالد ويعتب على أبي بكر؛ قال ابن خلكان"فلما بلغه مقتل أخيه حضر إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى الصبح خلف أبي بكر الصديق، فلما فرغ من صلاته وانفتل في محرابه؛ قام متمم فوقف بحذائه واتكأ على سية قوسه، ثم أنشد"

نعم القتيل إذا الرياح تناوحت

خلف البيوت قتلت يا ابن الأزور

أدعوته بالله ثم غدَرتَه

لو هو دعاك بذمة لم يغدر

وأومأ إلى أبي بكر. فقال: والله ما دعوتُه ولا غدرته.:

وأكثر الروايات وأرجحها تدل على أن خالدًا كان موقنًا من ردة مالك. وإصراره على منع الزكاة. ولم توجد رواية قط تثبت إثباتًا قاطعًا أن مالكا رجع عن ردته. وأعطى مقاده مخلصًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت