الصفحة 89 من 98

الروايات المتضاربة التي وردت في ذلك. ويطول القول لو أردنا أن نفصل ما فصله أو نجمله. ولكن الثابت من مجموع الروايات أن ضرار بن الأزور الأسدي قتل مالكًا. فبعضها يجعل هذا القتل عن خطأ في فهم اللغة! تزعم الرواية أن خالدًا أمر مناديًا فنادى"دافئوا أسراكم، وكان في لغة كنانة إذا قالوا: دافنأنا الرجل وأدفئوه فذلك معنى اقتلوه وفي لغة غيرهم أدفئوا من الدفء فظن القوم أنه يريد القتل فقتلوه. فقتل ضرار بن الأزور مالكًا" (عن الأغاني 14 ك 65 والطبري 3: 242) . وهذه رواية باطلة تشبه أن تكون من خيالات الأدباء وفكاهاتهم وبطلانها ظاهر من أول سياقها فإنها تبدأ بأن الخيل جاءت إلى خالد"بمالك بن نويرة وفيهم أبو قتادة وكان ممن شهد أنهم أذنوا وأقاموا وصلوا فلما اختلفوا فيهم أمر بحبسهم". وقد بينا فيما مضى من قبل أن الأذان وإقام الصلاة مع منع الزكاة لا يحقن الدم ولا يمنع من الحكم عليهم بحكم الردة. فاختلاف السرية في هذه الرواية - أو اتفاقها على أنهم أذنوا وأقاموا وصلوا لا يقدم ولا يؤخر إذا كانوا لا يزالون مصرين على منع الزكاة. وإنما هذه الرواية أشبه بالأحاجي والألاعيب.

وتذهب الروايات غيرها إلى أن خالدًا جادل مالكًا وطاوله فلما استيقن من أمره أمر بقتله وإن اختلفت ألفاظها فيما حكت من الحوار بينهما. ففي تاريخ الطبري (243:3) "وكان خالد يعتذر في قتله أنه قال وهو يراجعه: ما أخال صاحبكم إلا وقد كان يقول كذا وكذا قال: أو ما تعده لك صاحبًا؟!. ثم قدمه فضرب عنقه وأعناق أصحابه". وفي تاريخ ابن كثير (322:6) :"ويقال بل استدعى خالد مالك بن نويرة فأنبه على ما صدر منه من متابعة سجاج - المتنبئة الكاذبة - وعلى منعه الزكاة. وقال ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم كان يزعم ذلك! فقال أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟ يا ضرار اضرب عنقه". وفي ابن خلكان (227:2 طبعة بولاق) : فكلمه خالد في معناها - يعني الزكاة - فقال مالك: إني آتي بالصلاة دون الزكاة. قال له خالد: أما علمت أن الصلاة والزكاة معًا لا تقبل واحدة دون أخرى؟ فقال مالك قد كان صحبك يقول ذلك! قال خالد: وما تراه لك صاحبًا! والله لقد هممت أن أضرب عنقك. ثم تجادلا بالكلام طويلًا، فقال له خالد: إني قاتلك. قال: أو بذلك أمرك صاحبك؟! قال: وهذه بعد تلك، والله لأقتلنك"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت