تقول: (لما أراح أسامة وجنده ظهرهم؛ وجموا، وقد جاءت صدقات كثيرة تفضل عنهم، قطع أبو بكر البعوث وعقد الألوية؛ فعقد أحد عشر لواء، عقد لخالد بن الوليد وأمره بطليحة بن خويلد. فإذا فرغ سار على مالك بن نويرة بالبطاح إن أقام له) . فهذا هو العهد الصحيح. وهو المعقول في شأن الولاة والقواد أن يكون العهد لهم. وأن تصدر الأوامر إليهم لا إلى من دونهم من القادة أو الجند.
ولسنا نأخذ على المؤلف أن أتى بتلك الرواية ولكنا كنا ننتظر منه أن ينقدها ويظهر ما فيها من ضعف. ونأخذ عليه أن أعرض عن الرواية الصحيحة التي تصور الأمر تصويرًا منطقيًا معقولًا. وتفسر تلك الرواية وتظهر ما فيها من ضعف أو وهم.
ومما يدل على ضعف تلك الرواية أو بطلانها أن أبا قتادة بعد أن عاد هو ومن معه إلى خالد، وبعد مقتل مالك بن نويرة؛ عاد إلى سخطه على خالد، فجادله في مقتل مقالك بن نويرة؛ يقول الطبري (242:3) وصاحب الأغاني (65:14 طبعة الساسي) :"فزبره خالد، فغضب ومضى حتى أتى أبا بكر؛ فغضب عليه أبو بكر، حتى كلمه عمر فيه، فلم يرض إلا أن يرجع إليه؛ فرجع إليه حتى قدم معه المدينة". فهذا الخليفة، وهو القائد الأعلى إذ ذاك، يغضب على أبي قتادة على فضله وسابقته، أن خالف عن أمر أميره وقائده؛ وأن ترك الجيش ورجع إلى المدينة يشكو أميره. لم يقبل له عذرًا ولم يسمع له شكوى وأبى إلا أن يرجع إلى أميره يكون في طاعته. لم يمنعه من ذلك شفاعة عمر، فأطاع وكان مع أميره حتى وردا المدينة معًا بعد تمام الغزو الذي خرجوا له.
أفرأيتم هذا يلائم تلك الرواية: أن أبا بكر عهد إلى أبي قتادة ومن معه من الأنصار عهدًا خاصًا لا يعلمه أميرهم خالد؟! وأين احتجاج أبي قتادة بأنه إنما صنع هذا طاعة للعهد الخاص به وماذا يكون جواب أبي بكر إن حجة أبو قتادة بما عهد إليه به؟!
ولست أدري لماذا أعرض المؤلف عن هذا النص القاطع أيضًا؟ إلا أن يكون يسوق الروايات والأخبار كما يحب ويرى!
ثم قص المؤلف قصة مقتل مالك بن نويرة وتزوج خالد أو تسريه امرأة مالك بعد قتله وحكى