الصفحة 93 من 98

بكر: سيف سله الله لا أكون أول من أغمده، أكل أمره إلى الله، فلما قام عمر بالأمر وفد عليه متمم فاستعداه على خالد، فقال: لا أرد شيئًا صنعه أبو بكر، فقال متمم: قد كنت تزعم أن لو كنت مكان أبي بكر أقدته به؛ فقال عمر: لو كنت ذلك اليوم بمكاني اليوم لفعلت، ولكني لا أرد شيئًا أمضاه أبوبكر، ورد عليه ليلى وابنها جرادًا"."

ومجموع هذه الروايات وغيرها مما لم نذكر، يدل على أن امرأة مالك كانت سبيًا كغيرها من النساء اللائي غنمن في الحرب؛ وأن خالدًا أخذها هي وابنها ملك يمين، لم يتزوجها بعد مقتل زوجها كما يوهم ظاهر بعض الروايات. وحكم السبي والرقيق في الشريعة معروف يخالف حكم الزوجة. فالزوجة إذا توفى عنها زوجها لا يحل زواجها إلا أن تنقضي عدتها: إن كانت حاملًا بوضع حملها، وإن كانت غير حامل تربصت أربعة أشهر وعشرة أيام. لا يجوز غير ذلك، فإذا عقد عليها في حملها أو قبل انقضاء الأربعة الأشهر والعشرة أيام كان العقد باطلًا، وكان قربانها سفاحًا حرامًا. وأما السبي والرقيق فإنه يحل ملكها ملك يمين وإن كانت حاملًا، لأنه لا عدة عليها إذا سُبيت؛ وإنما يحرم حرمة قطعية أن يقربها مالكها إن كانت حاملًا قبل أن تضع حملها، وإن كانت غير حامل حتى تحيض حيضة واحدة.

هذه أحكام بديهية في الشريعة؛ لا يعذر أحد بجهلها، فلا أدري كيف خفيت على المؤلف العلامة الكبير، حتى جزم من غير تردد ولا احتياط بأن خالدًا تزوج امرأة مالك وأنه نزا عليها قبل انقضاء عدتها"!!"

ولست أتجنى عليه أو أحمل كلامه على محمل سيء، بل حاولت أن أحمله على أحسن محامله لأنزهه عن هذا الذي قال، فلم أستطع. وهاكم نص كلامه في توجيه الخلاف بين أبي بكر وعمر، ثم الاعتذار عن خالد قال في (ص 151) ما نصه بالحرف الواحد:

"الرأي عندي في هذا الخلاف أنه كان اختلافًا في السياسة التي يجب أن تتبع في هذا الموقف. وهذا الخلاف يتفق وطبائع الرجلين. أما عمر كان مثال العدل الصارم فكان يرى أن خالدًا عدا على امرئ مسلم ونزا على امرأته قبل انقضاء عدتها فلا يصح بقاؤه في قيادة الجيش حتى لا يعود لمثلها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت