فيفسد أمر المسلمين ويسيء على مكانتهم بين العرب ولا يصح أن يترك بغير عقاب على ما أثم مع ليلى. ولو صح أنه تأول فأخطأ في أمر مالك وهذا ما لا يجيزه عمر فحسبه ما صنع مع زوجته ليقام عليه الحد. وليس ينهض عذرًا له أنه سيف الله وأنه القائد الذي يسير النصر في ركابه فلو أن مثل هذا العذر نهض لأبيحت لخالد وأمثاله المحارم ولكان ذلك أسوأ مثل للمسلمين في احترام كتاب الله. لذلك لم يفتأ عمر يعيد على أبي بكر ويلح حتى استدعى خالدًا وعنفه على فعلته. أما أبو بكر فكان يرى الموقف أخطر من أن يقام فيه لمثل هذه الأمور وزن. وما قتل رجل أو طائفة من الرجال لخطأ في التأويل أو لغير خطأ والخطر محيق بالدولة كلها والثورة ناشبة في بلاد العرب من أقصاها إلى أقصاها وهذا القائد الذي يتهم بأنه أخطأ من أعظم القوى التي يدفع بها البلاء ويتقي بها الخطر! وما التزوج من امرأة على خلاف تقاليد العرب بل ما الدخول بها قبل أن يتم طهرها إذا وقع ذلك من فاتح غزا فحق له بحكم الغزو أن تكون له سبايا يصبحن ملك يمينه! إن التزمت في تطبيق التشريع لا يجب أن يتناول النوابغ والعظماء من أمثال خالد وبخاصة إذا كان ذلك يضر بالدولة أو يعرضها للخطر"!"
ولقد ترون ما أرى أن هذه المؤلف لبس رداء المحامي النابه وأخذ بقلم المكاتب الحزبي القدير وهما صناعتاه المفضلتان اللتان مارسهما طول حياته حتى بلغتا به ما بلغ وهما اللتان تحملان صاحبهما - عن غير قصد - على أن ينظر للأمر من ناحية واحدة فيبالغ فيها حتى يبلغ الغاية في القوة حتى إذا ما أراد أن ينظر إليه من الناحية الأخرى غلبته ناحيته الأولى حتى يبلغ الغاية في الضعف!! فلا يكاد يصل إلى تحقيق ثم يضطرب في يده ميزان العدل.
وهكذا كان شأنه هنا اتجه به تحقيقه عن غير قصد إلى أن عمل خالد جريمة فصورها أقوى تصوير. وخفي عليه الفرق بين الزواج والسبي. وخفي عليه الفرق بين العدة والاستبراء. وخفي عليه حكم الإسلام فيمن تزوج امرأة في عدتها أو قارب ثيبًا من الرقيق قبل أن يستبرئها. وخفي عليه بعد ذلك كثير من مقاصد الإسلام وأحكامه. ومن خلق المسلمين الأولين وسيرهم، فذهب يجزم بأن خالدًا"عدا على امرئ مسلم ونزا على امرأته قبل انقضاء العدة ثم يصور أثر ذلك في قيادة الجيش وفي مكانة المسلمين بين العرب. ثم يرى رأي عمر أن الحد على خالد واجب. فلما أن أراد أن يدافع عن خالد. ويبرر فعل أبي بكر في التجاوز عنه تخاذل ثم تخاذل حتى جثا على ركبتيه. فلم"