مناقشة الدليل الأول، وهو ما روي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال:"كانت أسماء أكبر من عائشة بعشر سنوات".
أولًا: القائل لهذا الخبر ضعيف في ميزان المحدثين:
إنه عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني مولى قريش صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيها من السابعة ولي خراج المدينة فحمد مات سنة أربع وسبعين وله أربع وسبعون سنة [1] .
وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقال أحمد: مضطرب الحديث، وقال يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به [2] .
ثانيًا: الكلام هنا كلام لتابعي وُلد بعد موت عائشة وأسماء رضي الله عنهما!!، فالرواية منقطعة فابن أبي الزناد كما رأيت توفي في سنة أربع وسبعين بعد المائة.
ثالثًا: مما يدل على ضعف الرواية ما نقله الإمام البيهقي في سننه الكبرى قال:"وَفِيمَا ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَةَ حِكَايَةً عَنِ ابْنِ أَبِى الزِّنَادِ: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ كَانَتْ أَكْبَرُ مِنْ عَائِشَةَ بِعَشْرِ سِنِينَ" [3] .
وأهل العلم بالحديث يعلمون أن قول البيهقي وفيما ذكر صيغة تدل على التضعيف، ثم هناك صيغة أخرى تدل على ضعف الرواية أيضًا قوله حكاية عن أبي الزناد فليس لها إسناد يستند إليه ولا يعتمد عليه.
(1) تقريب التهذيب (ص: 340) ت (3861) .
(2) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (5/ 252) .
(3) السنن الكبرى للبيهقي (6/ 204) .