رابعًا: جاء في رواية:"وكانت أسن من عائشة ببضع عشرة سنة [1] "والبضع في العدد بكسر الباء وبعض العرب يفتحها وهو ما بين الثلاث إلى التسع تقول بضع سنين وبضعة عشر رجلا وبضع عشرة امرأة فإذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع لا تقول: بضع وعشرون [2] .
وهذا دليل على أن الفرق قد يكون تسعة عشر أو عشرين عامًا والله أعلم.
خصوصًا وأن أسماء من أم وعائشة من أم أخرى، فلو قلنا إن أبا بكر الصديق كان متزوجًا من أم أسماء والتي رفضت الإسلام وأنجبتها قبل البعثة بأربعة عشر عاما؛ ثم أسلم أبو بكر ورفضت زوجته الإسلام فتزوج من أم رومان والدة عائشة وأنجب ذكرت كتب التاريخ أنّ عمر أسماء كان مئة عام يوم توفيت، وهذا محل نظر.
خامسًا: المصادر التي قالت بأنّ أسماء تكبر عائشة بعشر سنوات مصادر تاريخية نشك في صدقه، وعليه فكلام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مقدم على كلام التابعي قطعا؛ فهي رضي الله عنها أعلم بسنها، والأهم أن روايتها جاءت في الصحاح بسند متصل إليها.
مناقشة الدليل الثاني:"ما ذكره المؤرخون أن أسماء " شهدت مقتل ابنها خلال ذلك العام (ثلاثة وسبعين هجرية) وتوفيت بعده بمائة يوم وهي تبلغ المائة من عمرها."
أولًا: هذه الرواية في كل المصادر بدون إسناد؛ وما جاء بدون إسناد لا يفيد شيئًا، خصوصًا إذا خالف الصحيح.
(1) سير أعلام النبلاء ط الحديث (3/ 520) .
(2) مختار الصحاح (ص: 35) .