فقد روي عنها:"لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين [1] "فنشأت رضي الله عنها منذ نعومة أظفارها في ظل تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وشهدت في طفولتها أشد المراحل التي مرت بالدعوة الإسلامية وما تعرض له المسلمون من أذى واضطهاد.
وقد مر الدليل على صغر سنها.
وانظر إلى احترام العلماء للروايات يقول الإمام الذهبي بعد ذكره لرواية عبدالرحمن بن أبي الزناد:"فعلى هذا يكون عمرها إحدى وتسعين سنة" [2] .
فقد بنى على سن عائشة رضي الله عنها عند وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو ثماني عشرة سنة، يضاف إليها سبعا وأربعين سنة هي ما عاشته بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيكون عمرها خمسا وستين سنة، يضاف إليها عشر سنين فرق العمر بينها وبين أسماء على زعم صحة الرواية عن ابن أبي الزناد، ثم يضاف الفرق بين تاريخ وفاة عائشة، وتاريخ وفاة أسماء رضي الله عنهما؛ وهو ست عشرة سنة، فيكون عمر أسماء إحدى وتسعون سنة بحسب ما نسب إلى ابن أبي الزناد، وليس مائة سنة في المشهور عن هشام بن عروة، وهذه هي الإشارة النقدية التي كان واجبا على هؤلاء أن يقفوا أمامها.
وخلاصة ذلك: أن كل هذه روايات عن تابعين؛ لا تُقدم على روايات أم المؤمنين الصحيحة والثابتة؛ وهي صاحبة الشأن وإن سلمنا أن أسماء كان عندها مائة عام سنة ثلاث وسبعين هجرى فلا شيء فيه، على الرغم من أن هناك
(1) أخرجه البخاري في كتاب المساجد باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر (1/ 181) ح (464) ، وأحمد في المسند (42/ 419) ح (25626) .
(2) تاريخ الإسلام (5/ 354) ، سير أعلام النبلاء (3/ 380) .