-صلى الله عليه وسلم -، شأنها في ذلك شأن سائر الصحابة، الذين لم يحضروا مجالسه - صلى الله عليه وسلم -، إما لاشتغالهم ببعض أمور الدنيا، وإما لتأخر إسلامهم، أو لغير ذلك.
وكذلك لأن مجالس الرسول كانت متعددة، وتقع في أزمنة وأمكنة مختلفة، ولا يمكن أن يحضر الصحابة جميعًا كلّ مجلس من مجالسه، فما يحضره منها بعض الصحابة لا يحضره البعض الآخر.
ولا ينبغي أن يعد حذف الصحابي الذي سمع الحديث، ولقنهم إياه من قبيل التدليس إذ الصحابة كلهم عدول بإجماع أهل الحق [1] .
وبهذا تعلم أن رواية عائشة لهذا الحديث لا يعد دليلًا على سماعها الحديث مشافهة من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الثاني: أن إسلام عمر بن الخطاب كان بعد نزول الوحي بتسع سنين.
(ولمَن لا يعرف: يُطرح من هذه السنوات الـ 9: 3 سنوات من الدعوة سرا ًقبل الجهر بالنبوة والرسالة) .
وقد أخرج ابن بسنده إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: وُلدت قبل الفجار الأعظم الآخر: بأربع سنين .. وأسلم (أي عمر) في ذي الحجة السنة السادسة من النبوة: وهو ابن ست وعشرين سنة" [2] ."
وجاء في كتب السيرة:"وكان إسلام عمر رضي الله عنه: بعد خروج مَن خرج من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الحبشة" [3] .
(1) الحديث والمحدثون (ص: 158) .
(2) الطبقات الكبرى 3/ 250.
(3) السيرة النبوية لابن كثير 3/ 32 - سيرة ابن هشام 2/ 193.