الصفحة 75 من 99

ولو عقلت عائشة هجرة الحبشة لعقلت على الأقل أمها وهي ليست تدين بالإسلام، وهذا ما تدحضه الرواية نفسها:"لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ"؛ فإسلام أمها تأخر حتى عن إسلام أختها أسماء.

وكذلك من المعلوم أنه لم يلبث أبو بكر أن يدخل في جوار ابن الدغنة حتى خرج منه، ولم يخرج منه إلا والهجرة للمدينة قد لاحت بشائرها بالأفق، وهذا ينفي أن يكون دخل جوار ابن الدغنة قبل ثمان سنوات من الهجرة [1] .

وعليه، لا تصلح هذه الرواية لمعارضة حديث البخاري.

الشبهة الثامنة:

جاءت عدة روايات عن السيدة عائشة أنها شاركت في معركتي بدر وأحد، وقد قرر في كتب الحديث والسير أنه لم يسمح لأحد أن يشارك في معركة بدر أو أحد أقل من خمسة عشر سنة , هذا يدل على أن عائشة لم يكن عمرها آنذاك تسع أو عشر سنين , حتى لا يكون عبئا على الرجال في اصطحاب صغيرات السن [2] .

الرد على الشبهة:

الرد يكون بطرق كثيرة منها:

الأول: المشاركة في هذا السنة خاصة بالرجال دون النساء، ولكن يريد هؤلاء أن يجعلوا تحديد النبي - صلى الله عليه وسلم - لسن خمسة عشر عام للفتيان، ويريدون أن يسحبوه على مشاركة النساء في الخطوط الخلفية لمداواة الجرحى وما شابه.

(1) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (4/ 256) .

(2) انظر هذا الكلام لخالد الجندي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت