ورجوع ذلك إلى خلل في قصده، وهذا مما يبين سبب خاتمته الأليمة نسأل الله العافية، قال شيخ الإسلام: (والثالث: التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته، والسؤال بذاته، فهذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه لا في حياته ولا بعد مماته، لا عند قبره ولا غير قبره، ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم، وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة، أو عن من ليس قوله حجة كما سنذكر ذلك إن شاء الله تعالى، وهذا هو الذي قال أبو حنيفة وأصحابه انه لا يجوز، ونهوا عنه حيث قالوا: لا يسأل بمخلوق، ولا يقول أحد: أسالك بحق أنبيائك، قال أبو الحسين القدوري في كتابه الكبير في الفقه المسمى بشرح الكرخي في باب الكراهة: وقد ذكر هذا غير واحد من أصحاب أبي حنيفة، قال بشر بن الوليد: حدثنا أبو يوسف قال: قال أبو حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول بمعاقد العز من عرشك، أو بحق خلقك، وهو قول أبي يوسف، قال أبو يوسف: بمقعد العز من عرشه هو الله فلا أكره هذا، وأكره أن يقول بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك، وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام، قال القدوري: المسألة بخلقه لا تجوز لأنه لا حق للخلق على الخالق، فلا تجوز وفاقًا، وهذا الذي قاله أبو حنيفة وأصحابه) التوسل والوسيلة: ص 50.
وهذا النقل عن الحنفيه موجود في كتبهم الكبيرة المعتمدة عنهدهم المتقدمة والمتأخرة كتبيين الحقائق (6/ 31) والدر المختار (6/ 397) وغيرهما، وفي حاشية ابن عابدين (6/ 397) : (قوله:(وكره قوله بحق رسلك إلخ) هذا لم يخالف فيه أبو يوسف بخلاف مسألة المتن السابقة كما أفاده الإتقاني، وفي التاترخانية وجاء في الآثار ما دل على الجواز، قوله: (لأنه لا حق للخلق على الخالق) قد يقال إنه لا حق لهم وجوبا على الله تعالى لكن الله سبحانه وتعالى جعل لهم حقا من فضله، أو يراد بالحق الحرمة والعظمة، فيكون من باب الوسيلة وقد قال تعالى: (وابتغوا إليه الوسيلة) [المائدة:35] وقد عد من آداب الدعاء التوسل على ما في الحصن، وجاء في رواية: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي إليك، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا الحديث اهـ. ط عن شرح النقاية لملا علي القاري، ويحتمل أن يراد بحقهم علينا من وجوب الإيمان بهم وتعظيمهم، وفي اليعقوبية يحتمل أن يكون الحق مصدرًا لا صفة مشبهة، فالمعنى بحقية رسلك فلا منع فليتأمل اهـ أي المعنى بكونهم حقا لا بكونهم مستحقين، أقول: لكن هذه كلها احتمالات مخالفة للظاهر المتبادر من هذا اللفظ، ومجرد إيهام اللفظ ما لا يجوز كاف في المنع كما قدمناه، فلا يعارض خبر الآحاد، فلذا والله أعلم أطلق أئمتنا المنع على أن إرادة هذه المعاني مع هذا الإيهام فيها الإقسام بغير الله تعالى، وهو مانع آخر تأمل، نعم ذكر العلامة المناوي في حديث: (اللهم إني