أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة) عن العز بن عبدالسلام أنه ينبغي كونه مقصورًا على النبي، وأن لا يقسم على الله بغيره، وأن يكون من خصائصه، قال: وقال السبكي: يحسن التوسل بالنبي إلى ربه ولم ينكره أحد من السلف ولا الخلف إلا ابن تيمية فابتدع ما لم يقله عالم قبله اهـ ونازع العلامة ابن أمير حاج في دعوى الخصوصية وأطال الكلام على ذلك في الفصل الثالث عشر آخر شرحه على المنية فراجعه). فقد أنكر هذا على السبكي وكذا أنكره العلامة الألوسي أيضًا فقال في تفسيره روح المعاني (6/ 126) بعد أن نقل كلام السبكي هذا: (وأنت تعلم أن الأدعية المأثورة عن أهل البيت الطاهرين وغيرهم من الأئمة ليس فيها التوسل بالذات المكرمة(صلى الله عليه وسلم) ولو فرضنا وجود ما ظاهره ذلك فمؤول بتقدير مضاف كما سمعت أو نحو ذلك كما تسمع إن شاء الله تعالى، ومن ادعى النص فعليه البيان، ومارواه أبو داود في سننه .. ).
والسبكي هذا استدل على كلامه بأدلة لا تصلح للدلالة ثم شنع على مخالفيه، وما هذا والله بطريق من يريد الحق ويبتغيه، إلا أن يكون من أجهل الطلبة، فهو استدل بحديث سؤال آدم عليه السلام ربه بحق محمد، وقد ذكر علته عن البيهقي وهو: تفرد من لا يقبل تفرده بحال وهو عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، فإن السبكي قال: (ورواه البيهقي في دلائل النبوة وقال: تفرد به عبدالرحمن) ولم يذكر كل كلام البيهقي صنيع من لا يريد الحق والله أعلم فإن البيهقي قال في الدلائل: (تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه عنه وهو ضعيف) دلائل النبوة (5/ 489) وقد روى الحديث ابن عساكر وذكر كلام البيهقي بتمامه وكذا ابن كثير بعد ذكره للحديث وهكذا صنيع العلماء المنصفين. ثم قال السبكي: (وكأني به - يعني شيخ الإسلام ابن تيمية - بعد أن بلغه ذلك يطعن في عبدالرحمن بن زيد ابن أسلم) ، قلت لم يطعن هو فيه بل طعن فيه الأئمة الذين يرجع إلى قولهم في الرجال، فالرجل ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو داود والنسائي، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال البخاري وأبو حاتم: ضعفه علي بن المديني جدًا، وقال الشافعي ذُكر لمالك حديثا فقال: من حدثك؟ فذكر إسنادا له منقطعًا، فقال: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح. وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، كان في نفسه صالحًا، وفي الحديث واهيا، وقال ابن عدي: له أحاديث حسان وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم وهو ممن يكتب حديثه. وبهذا يعرف أن الرجل متفق على تضعيفه ولكن اختلفوا هل يعتبر بحديثه أو لا والراجح الاعتبار به والله أعلم جمعًا بين الأقوال ولصلاح الرجل كما قال أبو حاتم فيه مع تشدده، أما تفرده فلا يقبل بلا نزاع وهذا الحديث مما تفرد به فهو ضعيف اتفاقًا من غير النظر هل للحديث علة