الصفحة 14 من 92

وما إلى ذلك.

البطالة عند العلماء المسلمين:

أ - أبو حامد الغزالي:

يذكر أبو حامد الغزالي - رحمه الله - أن الأنشطة الاقتصادية والصناعات تحتاج إلى تعليم ومكابدة في الصبا، وإذا غفل بعض الناس عن القيام بذلك في بداية عمرهم أو منعهم من ذلك مانع، فالنتيجة أن يصبحوا عاجزين عن العمل، فيأكلون من عمل غيرهم، فيكونون عالة على الغير، وإذن هم عاطلون .. وقد أحاط الغزالي - رحمه الله - بمفهوم البطالة، واتساعه ليشمل ما يعرف حديثًا بالبطالة المستترة .. وقد أظهر - رحمه الله - العلاقة بين البطالة والعديد من الانحرافات والاضطرابات) [1] .

ب - محمد بن عبدالرحمن اليمني الحبشي الوصابي:

يذكر الوصابي حديث رسول الله: (( البطالة تقسي القلب ) )، ثم يقول: إن البطالة هي الكسل، ويعرِّف الكسل بأنه إما ترك الكسب الحلال أو ترك القيام بأمر الآخرة، ومن تعريفه للبطالة أو الكسل نستطيع أن نشتق تعريفًا للعمل، وهو: العمل لكسب الحلال، أو القيام بأمر الآخرة.

يقول الدكتور رفعت العوضي: (التعريف الذي أعطاه الوصابي للبطالة: ترك الكسب الحلال أو ترك القيام بأمر الآخرة، هذا التعريف اقترح عرضه كتعريف للبطالة في الاقتصاد الإسلامي) .

ويذكر الوصابي حديثين للرسول عليه الصلاة والسلام يتصلان بالبطالة .. الحديث الأول هو قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (( إن الله لا يحب الفارغ الصحيح لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة ) ).

ويفسِّر الفارغ بأنه الذي لا عمل له، إن تشبيه المتعطل بالفارغ هو أدق تكييف لهذه الحالة من الضياع الاقتصادي والاجتماعي، بل والضياع الديني، والحديث الثاني الذي ينقله الوصابي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو: (( البطالة تقسي القلب ) ).

والمعنى الذي أريد الإشارة إليه في هذا الحديث هو أن هذا الحديث يشرح لنا سلوك المتعطلين في المجتمعات الحديثة.

هذا الذي نراه ونسمعه عنهم في الاضرابات الكثيرة التي يقومون بها من تدمير وتخريب ومن تعطيل للإنتاج، كل هذا صور من قسوة القلب الذي أشار إليها حديث الرسول عليه الصلاة والسلام.

(1) ينظر في ذلك:

أ - أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، نشر دار الندوة الجديدة، بيروت، (3/ 228) .

ب - د. شوقي دنيا، أعلام الاقتصاد الإسلامي، مكتبة الخريجي، الرياض 1404 هـ (ص 155 - 159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت