السائلين والمتسولين الشحاذين!! .. ومن ثم أنها قد تشجع على البطالة!!
الحقيقة: أن الزكاة لو فهمت كما شرعها الإسلام، وجمعت من حيث أمر الإسلام، ووزعت حيث فرض الإسلام أن توزع، لكانت أنجح وسيلة في قطع دابر التسول والمتسولين .. عن عبدالله بن عدي الخيار رضي الله عنه أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي عليه الصلاة والسلام يسألانه عن الصدقة، فقلَّب فيهما البصر، ورآهما جلدين، فقال: (( إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيهما لغني ولا لقوي مكتسب ) ) [1] .
الرد: أن ذلك الظن خاطئ لأسباب [2] ، منها:
الأول: موقف الإسلام من العمل، العمل فرض على القادر عليه، وحق له في نفس الوقت .. قال تعالى {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15] .
الثاني: أن الزكاة لا تعطى إلا للعاجزين عن الكسب، فلا تعطى للقوي القادر على العمل .. قال عليه الصلاة والسلام: (( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ) ) [3] . وقال أيضًا: (( لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ) ) [4] .
الثالث: أن الإسلام يوجب العمل على القادر عليه، ويجعله فرض عين، ثم هو يمجده ويحث عليه.
الرابع: مصارف الزكاة تشجع على العمل ولا تشجع على البطالة:
أ - سهم العاملين عليها: لم يجعل الإسلام جمع الزكاة سُخرة بدون أجر، رغم ما في ذلك من فضل، بل قرر الإسلام صراحة ألاَّ يؤدي أي إنسان عملًا إلا ويحصل على أجره، وسهم العاملين عليها أول دعوة إلى إطلاق الحوافز المادية، فكلما اجتهد العامل في جمع الزكاة وأحسن الأداء، زاد الدخل من الزكاة وارتفع سهم العاملين عليها ليفي بأجورهم كاملة منها.
ب - سهم في الرقاب: وإن الإنفاق في الرقاب من شأنه أن يحرِّر قوة عاملة لا بأس بها لتُسهم في الأعمال الاقتصادية المختلفة بما يعود عليهم وعلى المجتمع بأسره بمزيد من الانتاج الذي من شأنه أن يزيد فرص الاستثمار.
(1) حديث صحيح. ينظر تخريج أحاديث مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام، محمد الألباني، المكتب الإسلامي، دمشق 1405 هـ، (ص 46) .
(2) ينظر:
أ - د. عبدالكريم بركات، د. عوف الكفراوي، الاقتصاد المالي الإسلامي، مؤسسة شباب الجامعة، الاسكندرية 1984 م، (ص 538 - 540) .
ب - د. أحمد العسال، د. فتحي عبدالكريم، النظام الاقتصادي في الإسلام، مكتبة وهبة، عابدين 1400 هـ، (ص 115 - 117) .
جـ - د. سعيد مرطان، مرجع سابق، (ص 182 - 185) .
(3) حديث صحيح، تخريج أحاديث مشكلة الفقر، الألباني، (ص 29، رقم 39) .
(4) حديث صحيح، تخريج أحاديث مشكلة الفقر، الألباني، (ص 29، رقم 38) .