المتاح .. ) [1] .
هذه بعض المبادئ التي أشار إليها الحديث الشريف [2] .
ب - وثيقة تاريخية اقتصادية:
وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه يودع أحد نوابه على بعض أقاليم الدولة فقال له: (ماذا تفعل إذا جاءك سارق؟ قال: أقطع يده. قال عمر رضي الله عنه: وإذن، فإن جاءني منهم جائع أو عاطل، فسوف يقطع عمر يدك. إن الله استخلفنا على عباده لنسد جوعتهم، ونستر عورتهم، ونوفِّر لهم حرفتهم. فإذا أعطيناهم هذه النعم تقاضيناهم شكرها. يا هذا إن الله خلق الأيدي لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملًا التمست في المعصية أعمالًا، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية) [3] .
وبتحليل هذه الوثيقة نستخلص بعض النقاط، منها:
الأول: اهتمام الدولة بتحقيق التقدم الاقتصادي، بحيث لا يظل هناك جائع أو عاطل.
الثاني: اهتمام الدولة بتحقيق التنمية، فإن وظيفة الدولة: (( إن الله قد استخلفنا على عباده لنسد جوعتهم(الأمن الغذائي) ، ونستر عورتهم (الأمن النفسي والبدني) ونوفِّر لهم حرفتهم (الأمن الاقتصادي ) )).
الثالث: أحقية كل فرد في العمل وفي إشباع احتياجاته الأساسية، وفي سبيلها يذهب للحاكم: (( فإن جاءني منهم جائع أو عاطل ) ).
الرابع: وعي الدولة لمشاكل البطالة (إن الله قد خلق الأيدي لتعمل .. ) [4] .
رابعًا: شبهة والرد عليها:
الشبهة: يظن بعض الناس أن الزكاة صدقة تعطى لكل سائل وتوزع على كل متسول. ويظن أنها تعين على كثرة
(1) د. حسن العناني، مرجع سابق، (ص 124) .
(2) للاستزادة ينظر:
أ - د. يوسف القرضاوي، مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام، مكتبة وهبة، القاهرة، الطبعة الرابعة، 1400 هـ، (ص 47) .
ب - الشيخ محمد المبارك، نظام الإسلام (الاقتصاد) ، دار الفكر، بيروت 1394 هـ، (ص 38 - 39) .
ج - د. محمد فتحي عثمان، أصول الفكر السياسي الإسلامي، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1399 هـ، (ص 291) .
(3) ينظر: أ - محمد الغزالي، من ظلام الغرب، دار الكتاب العربي، (ص 139) .
ب - د. شوقي دنيا، الإسلام والتنمية الاقتصادية، (ص 308) .
(4) للاستزادة ينظر: أ - د. شوقي دنيا، الإسلام والتنمية الاقتصادية، (ص 308 - 310) .
ب - د. مصطفى الهمشري، النظام الاقتصادي في الإسلام، دار العلوم، الرياض 1405 هـ، (ص 479) .
جـ - د. محمود سفر، انتاجية مجتمع، تهامة، الرياض 1404 هـ، (ص 57) .
د - د. حمد الجنيدل، مناهج الباحثين في الاقتصاد الإسلامي، شركة العبيكان، الرياض 1406 هـ، (2/ 36 - 37) .