الصفحة 44 من 92

وفي ذلك يقول أبو هلال العسكري في كتابه:

(وأصل العمالة أجرة مَنْ يلي الصدقة، ثم كثر استعمالها حتى أجريت على غير ذلك) [1] .

ومن هنا، فلا بأس من إطلاق مصطلح العمالة على العمل نفسه، وبهذا يكون مصطلح العمالة في الاقتصاد الوضعي هو نفسه في الاقتصاد الإسلامي، وإن كان هناك بعض الاختلافات.

العمالة في التفسير:

قال الراغب الأصفهاني في المفردات: (وقوله تعالى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} هم المتولُّون الصدقة، والعَمَالة أجْرته) [2] .

وقد أورد الطبري في تفسيره هذين الأثرين:

16842 - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال حدثنا عبدالوهاب ابن عطاء عن الأخضر بن عجلان قال: حدثنا عطاء بن زهير العامري عن أبيه: أنه لقي عبدالله بن عمرو بن العاص، فسأله الصدقة: أيُّ مال هي؟ فقال: مال العُرْجان والعُوران والعميان، وكل منقطع به. فقال له: إن للعاملين حقًا والمجاهدين، قال: إن المجاهدين قوم أحل لهم، والعاملين عليها مع قدر عُمالتهم .. )) .

16843 - حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: يكون للعامل عليها إن عمل بالحق، ولم يكن عمر رحمة الله عليه ولا أولئك يعطون العامل الثْمن، إنما يفرضون بقدر عُمالته )) .

ثم قال أبو جعفر (الطبري) : (( وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول مَنْ قال: يعطى العامل عليها على قدر عُمالته وأجر مثله ) ) [3] .

ونجد أن العمالة وردت هنا، بمعنى الأجرة.

العمالة في الحديث:

وردت العمالة في أكثر من سبعة أحاديث، وقد أُحصيت في كتاب المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي [4] .

نذكر منها ما يلي:

1 -حدثنا أبو الوليد الطيالسي: حدثنا الليث عن بكير بن عبدالله ابن الأشج عن بُسْر بن سعيد عن ابن الساعدي قال: استعملني عمر رضي الله عنه على الصدقة، فلما فرغت منها وأديتها أمر لي بعُمالة (العُمالة بضم العين أجر العامل على عمله) فقلت: إنما عملت لله، وأجري على الله، قال: خُذ ما أعطيت فإني قد عملت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعمَّلني (بتشديد الميم أعطاني العُمالة) فقلت مثل قولك، فقال لي رسول الله - صلى الله

(1) أبو هلال العسكري، الفروق في اللغة، (ص 183) ، نشر دار الآفاق الجديدة، بيروت 1979 م.

(2) الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، (ص 348) ، نشر دار الباز مكة، دار المعرفة بيروت.

(3) محمد بن جرير الطبري، تفسير الطبري، (14/ 311 - 312) ، نشر دار المعارف مصر.

(4) مجموعة مستشرقين، المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، (4/ 387) ، نشر مكتبة بريل ليدين، 1936.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت