الصفحة 82 من 92

وفي موضع آخر يقول أيضًا: (نجد عليًّا رضي الله عنه في مجلده(( نهج البلاغة ) )يشير إلى التنمية باسم عمارة البلاد التي هي من أهم وظائف الوالي أو الحاكم .. وقد جعل العمارة شرطًا مسبقًا للجباية والخراج، وذلك لأن تنمية البلاد تجلب للدولة مواردها المالية .. ويسعى الإمام علي رضي الله عنه إلى إقامة مجتمع المتقين وتماسكهم عن طريق توفير الأمن والنظام جنبًا إلى جنب مع تطبيق العدالة الاجتماعية بمراعاة تقوى الله والتي هي جماع كل خير .. ) [1] .

3 -العمارة عند أبي يوسف رحمه الله:

يمكننا تلمس موقف أبي يوسف - رحمه الله - من التنمية الاقتصادية أو (( العمارة ) )المصطلح الإسلامي من خلال كتابه (( الخراج ) )الذي كتبه لهارون الرشيد ردًا على سؤاله [2] .

أ - مفهوم العمارة:

يستخدم أبو يوسف - رحمه الله - في كتابه تعبير (( عمارة البلاد ) )وكذلك تعبير (( عمارة الأرض ) ). فعندما يتحدث عن عمارة القطاع الزراعي يستخدم تعبير (( عمارة الأرض ) ). وعندما يتحدث عن أسس العمارة وأصول بنائها، يستخدم تعبير (( عمارة البلاد ) )لأنه التعبير الأعم الذي يشمل عمارة كل القطاعات ..

يقول أبو يوسف: (إن العدل والإنصاف وتجنب الظلم مع ما في ذلك من الأجر، يزيد به الخراج وتكثر به عمارة البلاد .. ) [3] .

ومن هنا ندرك أن أبا يوسف - رحمه الله - يستخدم التعبيرين (( عمارة الأرض ) (( عمارة البلاد ) )كما هو الحال عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

ب - الدولة والعمارة:

يُحمِّل أبو يوسف - رحمه الله - الدولة مسؤولية كبرى تجاه إنجاز التنمية الاقتصادية (( العمارة ) )مع عدم إغفال دور الأفراد في تحقيق ذلك.

فنجده يقول - رحمه الله - مخاطبًا الخليفة: (ولا أرى أن يترك الإمام أرضًا لا ملك لأحد فيها، ولا عمارة، حتى يقطعها، فإن ذلك أعمر للبلاد، وأكثر للخراج ) ) [4] .

ويقول أيضًا في معرض تحمل الدولة للنفقات العامة وقيامها بالإنفاق على المشروعات وعدم تحميل الأفراد شيئًا فوق

(1) عبدالملك الحمر، ما حاجتنا للاقتصاد الإسلامي اليوم، مجلة البنوك الإسلامية، القاهرة، العدد 42، رمضان 1405 هـ، (ص 9) .

(2) ينظر في ذلك:

أ - د. يوسف إبراهيم يوسف، مرجع سابق، (ص 195 - 204) .

ب - د. حمد الجنيدل، مرجع سابق، (2/ 143 - 146) .

جـ - د. شوقي دنيا، أعلام الاقتصاد الإسلامي، مكتبة الخريجي، الرياض 1404 هـ، (ص 34 - 40) .

(3) أبو يوسف، الخراج، المطبعة السلفية، القاهرة، 1392 هـ، (ص 120) .

(4) أبو يوسف، الخراج، (ص 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت