ما عليهم من فرائض مالية: (ولا تحمل النفقة على أهل البلد، فإنهم إن يعمروا خير من أن يخربوا. وإن يفروا - من الوفرة - خير من أن يذهب مالهم ويعجزوا) [1] .
نلاحظ من ذلك كله أن الدولة الإسلامية تتحمل عبئًا كبيرًا إزاء عملية التنمية الاقتصادية (( العمارة ) ).
جـ - أسس العمارة:
1 -سيادة العدل والإنصاف.
2 -المحافظة على الملكية الخاصة.
3 -تدخل الدولة ومساهمتها بالدور الإيجابي في التنمية.
يقول أبو يوسف - رحمه الله: (إن العدل والإنصاف للمظلوم، وتجنب الظلم مع ما في ذلك من الأجر الأخروي، مما يزيد به الخراج، وتكثر به عمارة البلاد، والبركة مع العدل تكون، وهي تفقد مع الجور، والخراج المأخوذ من الجور تنقص به البلاد وتخرب) [2] .
هذا وقد اشترط أبو يوسف - رحمه الله - في العامل الذي يتولى مهمة العمارة شروطًا سبعة: الدين، والصلاح، والأمانة، والعفة، والمشاورة لأهل الرأي، والخبرة، والعلم والفقه .. متى توفرت هذه الشروط في رجل الخراج فإن البلاد تنعم بالرفاهية الاقتصادية والعدل الاجتماعي، وذلك بتحقق العمارة (( التنمية الاقتصادية ) ).
يقول - رحمه الله - في ذلك: (رأيت - أبقى الله - أمير المؤمنين أن تتخذ قومًا من أهل الصلاح والدين والأمانة فتوليهم الخراج، ومن وليت منهم فليكن فقيهًا، عالمًا مشاورًا لأهل الرأي، عفيفًا لا يطلع الناس منه على عورة، ولا يخاف في الله لومة لائم .. ) ) [3] .
د - إجراءات تحقيق العمارة:
1 -إقامة شبكة طرق جيدة.
2 -إدخال كل الموارد في نطاق الانتاج.
3 -إقامة المنشآت اللازمة للري والإمداد بالمياه.
بهذه الإجراءات الثلاث، حصر أبو يوسف - رحمه الله - الإجراءات المادية المباشرة لتحقيق العمارة.
هذه بعض ملامح العمارة (( التنمية الاقتصادية ) )عند أبي يوسف رحمه الله [4] .
(1) أبو يوسف، الخراج، (ص 110) .
(2) أبو يوسف، الخراج، (ص 120) .
(3) أبو يوسف، الخراج، (ص 115) .
(4) للاستزادة ينظر في ذلك:
أ - د. رفعت العوضي، من التراث الاقتصادي للمسلمين، رابطة العالم الإسلامي، سلسلة دعوة الحق، السنة الرابعة، العدد 40، رجب 1405 هـ، (ص 119 - 146) .
ب - السيد محمد عاشور، مرجع سابق، (ص 49 - 59) .
جـ - سعيد بسيوني، مرجع سابق، (254، 256) .