الآية 136: {قُولُوا} أيها المؤمنون لهؤلاء اليهود والنَّصارى: {آمَنَّا بالله} : أي صدَّقْنا باللهِ الواحد الأحد {وما أنزل إلينا} : أي وآمنَّا بما أُنزلَ إلينا من القرآن، {وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ} : أي وبمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ والأسباط} - والأسباط هم الأنبياء مِن وَلَدِ يعقوب (الذين كانوا في قبائل بنِي إسرائيل الاثنتي عشرة) - {وَمَا أُوتِيَ} : أي وآمنَّا بما أوتيَ {مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ} أي وبَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ {مِنْ رَبِّهِمْ} {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ} في الإيمان بهم {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} .
الآية 137: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا} - وفي الآية دليلٌ على وجوب اتِّباع النبي صلى الله عليه وسلم بفَهْم الصحابةِ الكِرام رضوان اللهِ عليهم؛ لأنَّ الله تعالى قد أثبتَ أنَّ إيمانهم هو الإيمانُ الحق، وذلك في قولِهِ تعالى: {بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا} ، {وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} : يعني وإن أعرضوا فَإِنَّمَا هُمْ في مُخالَفةٍ وعداوةٍ للرسول صلى الله عليه وسلم.
? وهذه العداوة تَستوجبُ أن يَبذلوا كل ما يَقدِرون عليه في أذِيَّة الرسول صلى الله عليه وسلم، فلهذا وَعَدَ اللهُ رسولَهُ أن يَكفِيَهُ إيَّاهم، فقال: {فسَيَكفِيكَهُمُ اللهُ} : أي فسَيَكفِيكَ شرَّهم؛ لأنه - سُبحانهُ - السميعُ لجميع الأصوات، باختلاف اللغات، العليمُ بظوَاهرهِم وبَوَاطنِهم، يعلمُ ما يَمكُرون وما يُدَبِّرونه لرسوله صلى الله عليه وسلم، وقد أنجَزَ اللهُ وَعدَهُ، فقد كفاهُ مَكرَهم وشَرَّهُم، بل وَنَصَرَهُ عليهم حتى قتَلَ بعضَهم، وأسَرَ بعضهم، وشرَّدَهُم كُلَّ مُشَرَّد، ففي هذا مُعجزة من مُعجزات القرآن الكريم، وهو الإخبار بالشيء قبل وقوعِه، فوقع كما أخبر، فللهِ الحمدُ والمِنَّة {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} .
الآية 138: {صِبْغَةَ اللَّهِ} : أي الزَموا دينَ اللهِ الذي فَطَركم عليه، {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً} : أي فليس هناك أحسنُ مِن فطرة اللهِ التي فطَر الناسَ عليها فالزموها، {وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} : أي وقولوا: نحن له خاضعون.
الآية 139: {قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ} : يعني وهو ربُّ العالمين جميعًا، لا يختَصُّ بقومٍ دونَ قوم، {وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} في العبادة والطَّاعة، لا نُشركُ به شيئًا، ولا نَعبدُ أحدًا غيره.
الآية 140: {أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى} ؟، وهذا كَذِب، فقد بُعِثوا وماتوا قبل نزول التَوْراة والإنجيل، {قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} ؟ {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ} : أي ولا أحد أظلمُ منكم حين تُخفون شهادة ثابتة عندكم من اللهِ تعالى، (والمُراد بهذه الشهادة: ما أخذه