الصفحة 33 من 90

عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} ويُبطِل صلاتكم إلى القبلة السابقة {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ} .

الآية 144: {قَدْ نَرَى} مَرَّة بعدَ مَرّة {تَقَلُّبَ} : أي تحَوُّلَ {وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} انتظارًا لنزول الوَحْي إليك في شأن القبلة، {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ} : أي فلنُوَجِهَنَّكَ {قِبْلَةً تَرْضَاهَا} وتحبها، {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ} : أي فوَجِّهْ وجهَك نَحْوَ {الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} مِن علماء اليهود والنصارى {لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ} : أي لَيَعلمون أنَّ تحويلك إلى الكعبة هو {الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} : أي الحق الثابت في كُتبهمْ، {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} مِن تشكِيكٍ، وسيُجازيهم على ذلك.

الآية 145: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ} {وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ} مرة أخرى، {وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ} {وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ} بأنك على الحق وهم على الباطل {إِنَّكَ إِذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ} .

الآية 146: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ} مِن عُلماء اليهود والنصارى {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} : أي يَعرفون أنَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم هو رسولُ الله، بأوصافه المذكورة في كُتُبِهِم، مثل مَعرفتِهم بأبنائهم، {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} صِدْقَه، وثبوت أوصافِه.

الآية 147: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} : أي الذي أنزل إليك - أيها النبي - هو الحق من ربك، {فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ} : أي فلا تكونَنَّ من الشاكِّين في هذا الحق، بل تفكَّرْ فيهِ وتأمَّلْ، حتى تصِل بذلك إلى اليقين؛ لأن التفكُّر فيه - لا مَحالة - دافعٌ للشكِّ، مُوصِلٌ لليقين، وهذا - وإن كانَ خِطابًا للرسول صلى الله عليه وسلم - فهو مُوَجَّهٌ للأمَّةِ عمومًا.

الآية 148: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} : يعني ولكل أمَّةٍ من الأمم قِبلة يَتوجَّه إليها كل واحدٍ منها في صلاته، وليس الشأن في استقبال القبلة؛ فإنَّ ذلك من الشرائع التي تتغير بالأزمنة والأحوال، ويَدخلها النَّسخ، والنقل من جهةٍ إلى جهة، ولكنَّ الشأنَ كله في امتثال طاعة الله، والتقرُّب إليه، {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} أيها المؤمنون، وأدُّوا الفرائض والنوافل على أكمَل وجه، فـ {أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا} لِيُجَازي كلَّ عاملٍ بعمَلِهِ، {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت