الصفحة 34 من 90

الآية 149: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ} - أيها النبي - مُسافرًا وأرَدْتَ الصلاة: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} : أي فوجِّه وَجهك نحو المسجد الحرام، {وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} يعني: وإنَّ تَوَجُّهك إليه هو الحق الثابت من ربك، فلا تتأثروا - أيها المسلمون - بكلام السُفهاء من اليهود والمنافقين حول تحويل القِبلة، {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} وسيُجازيكم على أعمالكم.

الآية 150: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ} مِن بيتك، وأردتَ الصلاة، {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ} بأي قطر من أقطار الأرض، وأردتم الصلاة {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} ، وقد شرَعْنا لكم استقبالَ الكعبة {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} : أي ليَنقطع عنكم احتجاج الناس مِن أهل الكتاب، لأنكم لو بَقِيتم مستقبلينَ بيتَ المَقدِس، لتوَجّهَتْ عليكم الحُجَّة، فإنَّ أهلَ الكِتاب يَجدون في كتابهم أنَّ قِبلة النبي صلى الله عليه وسلم - التي سَيَستقرُّ عليها - هي الكعبة، وكذلك يَنقطع عنكم احتجاج الناس مِن المشركين؛ لأنَّ المشركين يَرَوْنَ أنَّ هذا البيت العظيم مِن مَفاخرهم، وأنه مِن مِلَّة إبراهيمَ، وأنه إذا لم يَستقبلهُ محمدٌ صلى الله عليه وسلم، لقالوا: كيف يَدَّعِي أنه على مِلَّةِ إبراهيم، وهو مِن ذريته، وقد ترك استقبال قبلته؟

? فباستقبال الكعبة: قامت الحُجَّة على أهل الكتاب والمشركين، وانقطعت حُجَجُهُم {إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} : يعني إلا أهل الظلم والعِناد منهم، فسَيَظلُّون على جدالِهم، وليس لهم دليلٌ إلا اتِّباع الهَوَى، فهؤلاء لا سبيلَ إلى إقناعِهِم والاحتجاج عليهم، {فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي} : أي فلا تخافوهم وخافوني بامتثال أمري واجتناب نهْيي، {وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} باستِقبال الكعبة، واختيار أكمل الشرائع لكم {وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلى ما فيه رُشدكم وصلاحكم.

الآية 151: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ} : أي كما أنعمنا عليكم باستقبال الكعبة: أرسلنا فيكم {رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ} أي ويُطهركم من الشِرك وسُوء الأخلاق {وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} أي القرآن والسُنَّة، والدليل على أنَّ الحِكمة هي السُنَّة: قوْلُ الله تعالى: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} ، وقوله تعالى لنساء النبي صلى الله عليه وسلم: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} ، وإلاَّ، فماذا كانَ يُتلَى في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن والسُنَّة؟! {وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} مِن قصَص الأنبياء والأمم السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت