الآية 152: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} أي أُثنِي عليكم في الملأ الأعلى، {وَاشْكُرُوا لِي} نِعَمي عليكم، (واعلم أنَّ الشُكر يكونُ حَمدًا باللسان واعترافًا بالقلب، وبأن يَستخدمَ العبدُ هذه النِعَم في طاعة اللهِ وتعالى، وألاّ يَستخدمها في مَعْصِيَتِهِ، كما قال تعالى: {اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا} ، وقال أيضًا: {فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ) ، {وَلَا تَكْفُرُونِ} أي ولا تَجحَدوا هذه النِعَم، ولا تستخدموها في غير ما يُحِبُّهُ الله.
الآية 153: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ} على الابتلاءات والمصائب، وعلى تَرْك المعاصي والذنوب، وعلى فِعل الطاعات والقُرُبات، {وَالصَّلَاةِ} أي واطلبوا العَونَ من اللهِ تعالى بالصلاة التي تطمئن بها النفوس، والتي تَنهَى العبد عن الفحشاء والمُنكَر (هذا إذا أدَّاها العبدُ بخشوعٍ كما أرادَ اللهُ تعالى) ، {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} أي معهم بعَوْنِهِ وتوفيقه وحِفظه (وهذه مَعِيَّة خاصة بالصابرين، غير المَعِيَّة العامة لجميع الخلق، المُتَضَمِّنة للعِلم والإحاطة) .
الآية 154: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ} هم {أَحْيَاءٌ} حياة خاصة بهم في قبورهم، لا يعلمُ كيفيتها إلا اللهُ تعالى، {وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ} : أي ولكنكم لا تُحسُّون بهذه الحياة، (وفي هذا دليلٌ على نعيم القبر) .
الآية 155، والآية 156: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} : أي وَلنَخْتَبرَنَّ صَبرَكُم {بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ} {وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ} بفقدانها وصعوبة الحصول عليها، {وَالْأَنْفُسِ} بموتها، {وَالثَّمَرَاتِ} بقلَّة ناتِجها أو فسادِها، {وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ} على هذا وأمثالِه بما يَسُرُّهم في الدنيا والآخرة، وهؤلاء الصابرون هم {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ} يعني إنّا عبيدٌ مملوكون لله، يَفعلُ بنا ما يشاء، {وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} بالموت، فإنْ صَبَرْنا واحتسبْنا: وَجَدْنا أجرَنَا مَوْفورًا عنده، وإنْ جَزَعْنا وسَخِطنا: لم يكن حَظُّنَا إلا السخط وفوات الأجر.
الآية 157: {أُوْلَئِكَ} الصابرون {عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ} أي ثناءٌ {مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} إلى سبيل الرَّشاد.