الصفحة 56 من 90

مُشبِعة - مِن أوْسَطِ طعام بَيتِه، أو أن يَكسوَهُم (سواء كانَ الكِساء قديمًا أو جديدًا، المُهمُّ أن يكون يَصلح - لهم - للارتداء) ، أو أن يَعتقَ عبدًا أو جارية، فمَن لم يستطعْ إطعامَ المساكين أو كِسوَتهم - بسبب فقرهِ مثلًا - وكذلك لم يَجدْ عبدًا يعتقه: فعليه أن يصومَ ثلاثة أيام)، وعليهِ ألاَّ يَعتاد ذلك القول، حتى لا يقع في الإثم؛ فقد قال تعالى: {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} (وبالطبع لا نُنكِرُ على مَن يأخذ بالرأي الآخَر في هذه المَسألة، فإنَّ ذلك الأمرَ - وهو وقوع الطلاق مِن عَدَمِهِ بسبب ذلك القول - هو مَحلُّ خِلاف مُعتبَر بين العلماء) .

الآية 228: {وَالْمُطَلَّقَاتُ} اللاتِي ما زالَ يَنزلُ عليهنَّ الحَيْض، (أي لم يَبلُغنَ ما يُعرَفُ بـ(سِنِّ اليأس) ، وكذلك لم يَستأصِلنَ الرَّحِم - أو غير ذلك - مما يتسبَّب في انقطاع الحَيض عنهُنَّ)، فهؤلاء يَجب عليهنَّ - بعدَ الطلاق - أن {يَتَرَبَّصْنَ} : أي يَنتظِرنَ {بِأَنفُسِهِنَّ} - دونَ زواجٍ مِن رجلٍ آخر، وذلك لِمُدَّةِ: {ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} : أي ثلاث حَيْضات (وذلك على الراجح من أقوال العلماء) ، بمعنى أن يَمُرَّ عليها الحَيْض ثلاث مرات، تبدأ في عَدِّ هذه الحَيْضات الثلاث مِن لحظة وقوع الطلاق، فإذا أتَى عليها الحَيْض بعد الطلاق ولو بلحظة: احتسبت هذه الحَيضة من الحَيْضات الثلاث، أمّا إذا طلقها الزوج وهي حائض: فإنها لا تحتسب هذه الحَيْضة - التي وقع فيها الطلاق - مِن الثلاث حَيْضات.

? واعلم أنَّ تلك المُدَّة تكونُ على سبيل العِدَّة (وهي المدة التي تنتظر فيها المرأة دونَ زواجٍ مِن رجل آخر) ؛ وذلك للتأكُد مِن فراغ الرَحِم مِن الحَمل، وكذلك لإعطاء الفرصة للزوجين في الترَوِّي والرجوع إلى بناء الأسرة المُتهَدِّمة بسبب الطلاق، وكذلك لضمان استحقاق الزوجة للنفقة والسَّكَن - مِن الزوج - ما دامت في العِدَّة، (وأما حُكم المُطلَّقة التي لا يَنزل عليها الحَيْض - وكذلك التي لم تبلغ سِنَّ الحَيْضِ بعد: فهؤلاءِ عِدَتهُنَّ ثلاثة أشهُر، تبدأ مِن لحظة وقوع الطلاق، وأما المُطلَّقات الحَوَامِل: فإنَّ عدَّتهنّ تنتهي بوضْع الحملِ، وأما المُطلَّقات اللاتِي لم يُدخَلْ بهنَّ بعد: فليسَ لهنَّ عِدَّة، وأما المُطلَّقات الإماء(أي الجَواري) : فعِدَتهُنَّ حَيْضَتان فقط (كما هُوَ قوْلُ الصحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم) .

{وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ} : أي يُخفِينَ {مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} مِن الحَمْل أو الحَيْض، لأنّ كِتمانَها لِلحَمْل - استعجالًا مِنها لانقضاءِ العِدَّة - يؤدي إلى اختلاط الأنساب؛ لأنها سَتُلْحِقُهُ بغير أبيهِ، مِمَّا سَيُؤدي إلى أنْ يقطَعَ هذا المَوْلُود - الذي في بطنِها - رَحِمَهُ الأصلي، وأنْ يُحرَمَ مِن حَقِّهِ في مِيراث أبيهِ الحقيقي، وَمِن الممكن أن يتزوجَ أحد مَحارمِهِ دونَ أن يعلم، وغير ذلك مِما فيهِ مِن الشر والفساد، ما لا يَعلمه إلا ربُّ العِباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت