الصفحة 58 من 90

{تلك} : أي ما سبقَ مِن التشريعات والأحكام هي {حدودُ الله} الفاصلة بين الحلال والحرام، {فَلا تَعْتَدُوهَا} : أي فلا تتجاوزوها، {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هم الظالمونَ} لأنفسهم بتعريضِها لعذاب الله، (واعلم أنَّ الظلم ثلاثة أقسام: (الظلمُ الأكبَر(وهو الشِّرك) ، كما قال تعالى: {إنَّ الشِّركَ لَظُلمٌ عظيمٌ} وهذا لا يُغفَرُ للعبدِ إلا بالتوبةِ منه)، (وظلمُ العبدِ لأخيهِ، وهذا لابد أن يَرُدّ الحقوق لأصحابها، أو أن يَطلب مسامحتهم، أو أن يَتصدق بنِيَّة أن يَصل الثواب إليهم - هذا إن لم يَستطع الوصول إليهم) ، (وظلمُ العبدِ لِنفسِهِ بتعدي حَدٍّ مِن حدودِ اللهِ تعالى، فإنْ تابَ العبدُ، وقبِلَ اللهُ تَوْبَتَهُ: فإنَّ اللهَ يَغفِرُ له، وأما إذا لم يَتُبْ: فهذا أمْرُهُ إلى الله، إنْ شاءَ عَذّبَهُ، وإنْ شاء غفرَ له) .

الآية 230: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} زوجُها الطلقة الثالثة {فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} زواجًا صحيحًا يُجامِعُها فيه، ويكون الزواجُ عن رَغبةٍ، لا بِنِيَّةِ تحليل المرأةِ لزوجها الأول؛ لأنَّ هذا مِن الكبائر، وبالطبع يكون هذا الزواج بعد انتهاء عِدَّتها، {فَإِنْ طَلَّقَهَا} الزوجُ الآخرُ - أو ماتَ عنها - وانقضت عِدَّتها: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} : أي فلا حرج على المرأة وزوجُها الأول {أَنْ يَتَرَاجَعَا} بعقدٍ جديدٍ، ومَهرٍ جديد، هذا {إِنْ ظَنَّا} : أي غلبَ على ظنِهِما {أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} ، وأن تطِيبَ العِشرَة بينهما، وألا يتكرَّر ذلك الاعتداء الذي أدَّى إلى الطلاق ثلاث مرات، {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يبينها لقوم يعلمونَ} أحكامَهُ وحدوده؛ لأنَّ العالِمِين بها هم الذين ينتفعون بتلك الأحكام، فيقفون عندها ولا يتعدونها، فيَسْلمونَ بذلكَ مِن الظلم وعقوبة الظالمين.

الآية 231: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} أقلّ من ثلاث طلقات (يعني طلاقًا رَجعِيًّا بواحدةٍ أو ثِنتيْن) ، {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} : أي فقارَبَتْ عِدَتُهُنّ أن تنتهي: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} : أي فرَاجعُوهُنَّ، وَفي نِيَّتكُم: (حُسِن معاملتهنّ بعدَ مُراجَعتِهنّ) {أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} : يعني أو خَلّوا سبيلهنّ، معَ أداءِ حقوقِهنّ، {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا} : أي واحذروا أن تكونَ مُراجَعَتهُنَّ بقصدِ الإضرار بهنَّ {لِتَعْتَدُوا} على حُقوقِهن، حتى تضطر المرأة المظلومة إلى المُخالعة، بأن تفدِي نفسها منه بالمال، وتتنازل عن بعض حقوقها، حتى تتخلص مِن هذا الزوج الظالم، {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} منكم أيها الأزواج {فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} بتعريضها لعذاب الله، {وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} أي لَعِبًا بها، وهو التجَرُّؤ عليها، وعدم الامتثال لواجبها، {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} باللسانِ: ثناءً وحَمدًا، وبالقلبِ: اعترافًا وإقرارًا، وبالجَوارح: بصَرْفِها في طاعةِ الله، {وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ} : أي واذكروا ما أنزلَ اللهُ عليكم مِن القرآن والسُنَّة، فهو {يَعِظُكُمْ بِهِ} : أي يُذكِّركم بما في الكتاب والسُنَّة مِن أحكام، ويُخوفكم مِن المُخالفة، {وَاتَّقُوا اللَّهَ} {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت