الصفحة 61 من 90

اتفقتم عليه من الأجر {بِالْمَعْرُوفِ} : أي بما يَتعارفُ عليه الناسُ، {وَاتَّقُوا اللَّهَ} {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .

الآية 234: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} : أي والذين يموتون منكم، {وَيَذَرُونَ} : أي ويتركون {أَزْوَاجًا} بعدهم، فعلى هؤلاء الزوجات أن {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} : أي ينتظرن بأنفسهن مُدة أربعة أشهُرٍ وعشرة أيام، (لا يتزوَّجن في هذه المُدة، ولا يتزيَّنَّ في البيت، ولا يَخرُجن من منزل الزوجية إلا لضرورة؛ وذلك إظهارًا للحُزن على الزوج، واعترافًًا منها بالفضل والجميل) ، واعلم أن تلك المُدة تكونُ على سبيل العدة.

? وقد يتساءلُ بعض الناس عن الحكمة من طُول هذه العدة، فدعُونا نُجِبْ ابتداءً بأنّ الأصل فينا أننا مُسلمون، والإسلام معناه: الاستسلام والخضوع والانقياد التام لأوامر الله تعالى، سواء عَلِمنا الحكمة من الأمر الشرعي، أم لم نعلمها؛ إذ إننا نطيع إيمانًا مِنّا بأنّ اللهَ تعالى قد أمرنا بذلك، وأنه سبحانه حكيمٌ في شرعه وتدبيره، يضع الشيء في موضعه المناسب، وأنه سبحانه يَعلم ما فيه صلاحنا ونحن لا نَعلم ذلك، ولذلك قال: {وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ، وقد يُظهِرُ اللهُ لنا الحكمة مِن أمرٍ ما، وقد يُخفيها عنا - اختبارًا لإيماننا - فينبغي ألاّ نُعَلِّق طاعتنا للهِ تعالى بمعرفة الحكمة، فإن عَلِمناها: فللهِ الحمدُ والمِنَّة، وإن لم نَعلمها، قلنا: (سمعنا وأطعنا) .

? هذا، وقد اجتهد بعضٌ من العلماء - وغيرهم - في معرفة بعض هذه الحِكَم، فمِن ذلك: التأكُّد من فراغ الرَّحِم من الحَمْل، وحتى تنسى الزوجة - في هذه المدة - معاملة الزوج الأول معها، حتى لا تحدث عندها مقارنة بين الزوجين، فيحدث لها من السخط ما يتسبَّب في إفساد حياتها مع الزوج الثاني.

? ومنها: إظهار حقِّ الزوج عليها؛ حيث إنّ طاعة المرأة لزوجها بالمعروف (يعني في غير معصية الله تعالى) ، والقيام بأمر الزوج، واحتساب الأجر في ذلك عند الله - من أعظم ما تتقرَّب به المرأة إلى ربِّها تبارك وتعالى؛ فقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (إذا صَلَّتْ المرأة خَمْسَها، وصامت شهرها، وحفظَتْ فرجَها، وأطاعت زوجَها - قيل لها: ادخلي الجنَّةَ من أيِّ أبواب الجنة شئتِ) (والحديث في صحيح الجامع برقم: 660) .

? وفي المقابل: فإن معصية الزوج، وتكدير حياته: ذنبٌ عظيم، ومعصيةٌ تؤدِّي بالمرأة إلى غضب اللهِ ولعنته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا تُجاوِزُ صلاتهم آذانهم - أي لا ترتفع إلى السماء، وهو كِناية عن عدم القبول، وذَكَرَ منهم: وامرأة باتت وزوجُها عليها ساخط) (والحديث في صحيح الجامع برقم: 3057) ، قال الشَوكاني رحمه الله: (إنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت