إغضاب المرأة لزوجها حتى يَبيت ساخطًا عليها: من الكبائر)، هذا إذا كان ذلك السخط بسبب سوء خُلُقها، أو قلة طاعتها له، وكان زوجها صالحًا لا يأمرها إلا بخير، ولا يَطلب منها إلا ما تطيقه من الأمور المعروفة لا المُنكَرة.
? ولعل أحد هذه الحِكَم ما صرَّح به الدكتور جمال الدين إبراهيم (أستاذ علم التسمُّم بجامعة كاليفورنيا ومدير معامل أبحاث الحياة بالولايات المتحدة الأمريكية) مِن أنَّ العلم قد اكتشف حديثًا أن السائل الذكري يَختلف من شخصٍ إلى آخر كما تختلف بصمة الأصبع، وأنّ لكل رجلٍ شفرة خاصة به، وأنّ المرأة تحمل داخل جسدها جهازًا يَختزن هذه الشفرة، وإذا دخل على هذا الجهاز أكثر من شفرة فإنه يُصاب بالخلل والاضطراب والأمراض الخبيثة، ومع الدراسات المكثَّفة للوصول إلى حل لهذه المشكلة: اكتشفوا الإعجاز، واكتشفوا أنّ الإسلام يعلم ما يَجهلونه: (وهو أنّ المرأة تحتاج إلى نفس مُدَّة العِدَّة التي شرعها الإسلام، حتى تستطيعَ استقبال شفرةٍ جديدةٍ بدون أن تُصاب بأذى) ، (كما فسَّر هذا الاكتشاف سبب عدم تزوُّج المرأة إلا من رجلٍ واحد) .
? وأمّا عن اختلاف مُدَّة العِدَّة بين المُطلَّقة والأرملة: فقد أُجْرِيَت الدراسات على المُطلَّقات والأرامل، وأثبتت التحاليل أن الأرملة تحتاج إلى وقتٍ أطول من المُطلَّقة لنسيان هذه الشفرة، وذلك يَرجع إلى حالتها النفسية؛ حيثُ تكون حزينة على فقدان زوجها أكثر؛ إذ لم تُصَب منه بضرر الطلاق، بل توفَّاه اللهُ تعالى؛ فلذلك هي لا تستطيع نسيان ذلك الزوج الذي عاش معها حياة المَوَدَّة والرحمة والسكن إلا بعد فترة العِدَّة.
{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} : يعني فإذا انتهت المُدَّة المذكورة للمتوَفَّى عنها زوجها: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} يا أولياء النساء {فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} : أي فيما فعلن في أنفسهنّ على وجهٍ غيرِ مُحَرَّم ولا مكروه، إذ يَجوز لهنَّ التزيُّن في البيت، والتعرُّض للخُطَّاب، والزواج، والخروج من البيت - كما أمرَ الشرع - أي لا يَتبرَّجن، ولا يَضعن العِطر، وأن يَخرجن بملابس واسعةٍ فضفاضة؛ وذلك حتى لا يَدخلن في قول النبي صلى الله عليه وسلم عن المتبرِّجات - كما في صحيح مسلم: (لا يَدخلنَ الجنة، ولا يَجدنَ ريحها) ، {وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (واعلم أن المرأة المتوَفَّى عنها زوجها إذا كانت حاملًا فإنَّ عدَّتها تنقضي بوضْع حملِها) .
الآية 235: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} أيها الرجال {فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ} : أي فيما تُلَمِّحون بهِ {مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} المتوَفَّى عنهنّ أزواجهنّ (وذلك في أثناء العِدَّة) ، وكذلك المُطلَّقات طلاقًا بائنًا (أي لا رَجْعَةَ فيه) ، وأما الطلاق الرَّجعِي: فلا تَصِحّ الخطبة فيه - لا تلميحًا ولا تصريحًا - لأنّ المرأة المُطلَّقة تكون في حُكم الزوجة، {أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} : أي ولا إثمَ عليكم أيضًا فيما أخفيْتُموه في أنفسكم مِن نيّة الزواج بهنّ بعد انتهاء عدَّتهنّ، فقد عَلِمَ اللهُ