الصفحة 63 من 90

أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ ولن تصبروا على السكوت عنهن - بسبب ضعفكم - لذلك أباح لكم أن تذكروهنّ تلميحًا أو إخفاءً في النفس فقط، ولا تصرِّحوا بذلك؛ لأنّ التصريح لا يَحتمل غير النكاح؛ فلهذا حُرِّمَ التصريح خوفًًا من استعجالها وكذبِها في انقضاء عِدَّتِها (رغبةً في النكاح) ، {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ} على النكاح {سِرًّا} وذلك بالاتفاق معهنّ على الزواج بعد العدَّة، فهذا الاتفاق لا يَحِلّ طالما أنهنّ ما زِلْنَ في العِدَّة {إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} : يعني إلا أن تقولوا قولا يُفهم منه أنّ مِثلها يَرغَب فيها الأزواجُ، أو غير ذلك.

{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ} : أي ولا تعزموا على عَقد النكاح {حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} : أي حتى تنتهي عِدَّتها، (والمُراد من الكتاب: المُدّة التي كَتَبَ اللهُ على المُعتَدَّة أن تنتظر فيها دونَ زواج) ، {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} أي فانووا الخير، ولا تنووا الشرَّ؛ خوفًًا من عقابه ورجاءً لثوابه، {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} لذنوب التائبين {حَلِيمٌ} لا يُعاجل مَن عصاه بالعقوبة، لعله يرجع ويَندم على ما فعل.

الآية 236: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} أي لا إثمَ عليكم أيها الأزواج {إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} بعد العقد عليهنّ {مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} : أي قبل أن تدخلوا بهنّ، أو تحدِّدوا لهنَّ مَهرًا، {وَمَتِّعُوهُنَّ} : أي وأعطوهنّ شيئًا من المال يتمتَّعنَ به؛ عِوَضًا عمَّا فاتهنّ من الزواج، وجَبرًا لخاطرهنّ، ودفعًا لوَحشة الطلاق وإزالةً للأحقاد، وهذه المُتعة تجب بحسب حال الرجل المُطلِّق، فتجب {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ} : يعني على الغني قدْرَ سعة رزقه، {وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} : أي وعلى الفقير قدْرَ ما يَملكه، وهذا المتاع يكونُ {مَتَاعًا} مِن كسوةٍ ونفقةٍ {بِالْمَعْرُوفِ} : يعني على الوجه المُستَحسَن شرعًا وعُرْفًا {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} : أي وهو حقٌّ ثابتٌ على الذين يُحسنون إلى المُطلَّقات، ويُحسِنون إلى أنفسهم بطاعة اللهِ وامتثال أمره.

الآية 237: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} أي من قبل أن تدخلوا بهنَّ، ولكن: {وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} : أي وقد حدَّدتم لهنَّ مهرًا: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} : يعني فيجب أن تعطوهنَّ نصف المهر المُتفَق عليه {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} : يعني إلا أن تعفوا المُطلقات، فيَتركنَ نصف المهر المُستحَق لهنّ، {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} : يعني أو أن يعفو الزوج - الذي بيده حل عقد النكاح - بأن يَترك المهر كله للمُطلقة، {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} يعني: وتَسامُحُكم أيها الرجال والنساء - في ذلك - هو أقرب إلى خشية اللهِ وطاعته، {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} : أي ولا تنسوا أيها الناس أن تتفضلوا وأن تحسنوا فيما بينكم، (وهو إعطاء ما ليس بواجبٍ عليكم، والتسامح في الحقوق) ، وذلك لِما كان بينكم مِن معروفٍ وَوُدٍّ {إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت