الصفحة 81 من 90

والبهاء، ثم يأتي ذلك الرياء، وتلك المُفسِدات التي تفسد الأعمال، فتكون بمنزلة الإعصار (وهي الريح القوية التي تستدير ثم ترتفع في الجو) فتحرق تلك الأعمال).

? فبذلك يخسرون حسناتهم يوم القيامة، في وقتٍ هم أحْوَجُ إليها من حاجة هذا الرجل وأطفاله الصغار لهذه الجنة، فإنّ العبد أحْوَجُ ما يكون لعمله إذا مات وكان بحالة لا يَقدِرُ معها على العمل، فيجد عمله الذي يضع أمله عليه قد صار هباءً منثورًا، فلو تصور الإنسان هذه الحالة، وكان له ذرة عقل، لم يُقدِمْ على ما فيه مَضرته وحسرته، ولكن ضعف الإيمان والعقل يُصَيِّر صاحبه إلى هذه الحالة؛ فلهذا حَثَّ تعالى على التفكر، فقال: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} : أي بمِثل هذه الأمثلة يُبَيِّنُ اللهُ لكم ما ينفعكم كي تتأملوا، فتُخلِصوا في نفقاتكم، وتحافظوا على حسناتكم.

الآية 267، 268: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} أي من الحلال الطيب الذي كسبتموه، ومِن جيِّد أموالكم وأصلحها، {وَمِمَّا} : أي وأنفقوا - أيضًا - مما {أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} من الحبوب وأنواع الثمار مما تحبونه وترضونه لأنفسكم، {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} : أي ولا تقصدوا الرديء الذي لا ترضَوْنه لأنفسكم فتنفقونه، {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} : يعني وأنتم لا تأخذون هذا الرديء من الناس إلا أن تغضوا أبصاركم عن النظر في رداءته، وتتسامحوا في أخذه، {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ} عنكم وعن صدقاتكم، وإنما نَفْع صدقاتكم وأعمالكم عائدٌ إليكم، واعلموا أنه سبحانه {حَمِيدٌ} : أي مُستحقٌّ للثناء في كل حال؛ لِمَا أفاض - ويفيض- من النعم على خلقه، واعلموا - أيضًا - أن هذا البخل واختيار الرديء للصدقة إنما مصدره {الشَّيْطَانُ} الذي {يَعِدُكُمُ} : أي يخوِّفُكم {الْفَقْرَ} ليَمنعكم من الإنفاق في سبيل الله، {وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} : أي ويأمركم بارتكاب الفواحش، ومنها: البخل، والشحُّ، ويدعوكم إلى مخالفة أوامر الله تعالى في النفقات وغيرها، {وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ} على إنفاقكم {مَغْفِرَةً مِنْهُ} لذنوبكم، وتطهيرًا لعيوبكم، {وَفَضْلًا} : أي ورزقًا واسعًا، {وَاللَّهُ وَاسِعٌ} في فضله، {عَلِيمٌ} بالأعمال والنيات، وعليمٌ بمن يَستحق فضله وعطاءه.

الآية 269: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ} (والحِكمة هي الإصابة والسَداد في القول والفِعل، وهي تتمثل في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله) ، {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} : يعني ومَن أنعَمَ اللهُ عليه بذلك فقد أعطاهُ خيرًا كثيرًا، {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} : يعني وما يَتذكر هذا ويَنتفع به إلا أصحاب العقول المُستنيرة بنور الله وهدايته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت