الصفحة 86 من 90

الآية 280: {وَإِنْ كَانَ} المَدِين (الذي عليه الدَّيْن) {ذُو عُسْرَةٍ} : أي غير قادر على السداد: {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} : أي فأمْهِلوه إلى أن يُيسِّر اللهُ له رزقًا فيَدفع لكم مالكم، {وَأَنْ تَصَدَّقُوا} : يعني وأن تتركوا للمَدِين رأس المال كله أو بعضه ولا تُطالِبوه به: فهذا {خَيْرٌ لَكُمْ} في الدنيا والآخرة {إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ، فقد قَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ) (والحديث في صحيح الجامع برقم: 6106) ، وقال النَّبي صلى الله عليه وسلم - كما في الصَّحِيحَيْن: (كانَ تاجرٌ يُدَاين النَّاس، فإذا رأى مُعْسِرًا، قال لصِبيانه: تجاوزوا عنه؛ لعلَّ اللهَ أن يَتجاوز عنَّا، فتجاوَزَ اللهُ عنه) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم: (مَن سرَّه أن يُنجيه اللهُ مِن كُرَب يوم القيامة، فليُنفِّس عن مُعسِر(يعني فلْيُؤخِّر مُطالبته عن المَدِين إلى مُدَّةٍ يَجد فيها مالًا) ، أو يَضع عنه)؛ يعني أو يَترك له رأس المال كله - أو بعضه - ولا يُطالبه به.

الآية 281: {وَاتَّقُوا} أي واحذروا - أيها الناس - {يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} وهو يوم القيامة، حيثُ تُعرَضون على ربكم ليحاسبكم، {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ} جزاءَ {مَا كَسَبَتْ} مِن خيرٍ أو شر {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} .

الآية 282: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ} أي إذا تعاملتم {بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} يعني إلى وقتٍ معلوم، وهو وقت السَداد، {فَاكْتُبُوهُ} : أي فاكتبوا هذا الدَّيْن؛ وذلك حِفظًا للمال ودَفعًا للخِلاف، {وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} : يعني ولْيَقُم بالكتابة رجل أمين، يَعدل بينهما، فلا يَميل لأحدهما - لِقرابةٍ أو صداقةٍ أو غير ذلك - ويَجب أن يكون عارفًا بكتابة الوثائق وما يَحصل به التَوَثُّق، وأن يَستطيع أن يُلزِم كل واحد منهما - في هذه الوثائق - بالحق الذي له أو عليه؛ لأنه لا سبيلَ إلى العدل إلا بذلك، {وَلَا يَأْبَ} : أي ولا يَمتنع {كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ} ، فكما أحسَنَ اللهُ إليه بتعليمه الكتابة، فليُحسِنْ إلى عباد اللهِ المحتاجين إلى كتابته، ولا يَمتنع عن الكتابة لهم، بل {فَلْيَكْتُبْ} {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} : أي ولْيَقم المَدِين - الذي عليه الدَيْن - بإملاء الكاتب ما عليه مِن الدَّيْن؛ (لأنّ ذلك الإملاء يُعتبَر اعترافًا منه بالدَّيْن الذي عليه) ، {وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} أي ولا يُنْقِص شيئًا مِن الدَّيْن الذي عليه أثناء الإملاء.

{فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} وهو المَدين {سَفِيهًا} : أي لا يُحسن التصرف في المال كالمُبَذر، {أَوْ ضَعِيفًا} : يعني أو كانَ صغيرًا أو مجنونًا، {أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ} : يعني أو كان لا يستطيع النُّطق وإملاء ما عليه بنفسه، بسبب خَرَس به أو عدم قدرة كاملة على الكلام: {فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} : يعني فليَقم وَلِيُّ المَدين (وهو الذي يتولى شؤونه) بالإملاء نِيابةً عنه، بلا زيادة ولا نقصان، ولا غش ولا احتيال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت